فيها نائم خير منك قاعد وأنت فيها قاعد خير منك ساع ) . انتهى .
فقد شهد هذان الصحابيان الجليلان وشهد عمار بن ياسر كما روى في الغارات : 2 / 918 ، عندما أرسله علي عليه السّلام إلى الكوفة : ( فقال : يا أبا موسى لم تثبّط الناس عنّا ؟ فو اللّه ما أردنا إلا الإصلاح ولا مثل أمير المؤمنين يخاف على شئ ! فقال :
صدقت بأبي أنت وأمي ولكن المستشار مؤتمن سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول : إنها ستكون فتنة ، القاعد فيها خير من القائم والقائم خير من الماشي والماشي خير من الراكب . فغضب عمار وساءه وقام وقال : يا أيها الناس ، إنما قال له خاصة : أنت فيها قاعدا خير منك قائما ) . انتهى . ومثله الطبري في تاريخه : 3 / 497 .
أقول : أمعن أبو موسى الأشعري في عدائه لأمير المؤمنين عليه السّلام مع أنه أقره واليا على الكوفة ! وحرف حديث النبي صلى اللّه عليه وآله فواجهه عمار وشهد أنه من أهل ليلة العقبة الذين تآمروا لقتل النبي صلى اللّه عليه وآله وعزله الإمام عليه السّلام وسماه سامري الأمة ! وفي صفين أجبر الخوارج الإمام عليه السّلام أن يجعله حكما يمثلهم لأنه يماني !
وقد اعترف أبو موسى على نفسه بأن النبي صلى اللّه عليه وآله وصفه بأنه مضلّ ! روى في مناقب آل أبي طالب : 2 / 363 ، عن ابن مردويه بأسانيده : ( عن سويد بن غفلة أنه قال :
كنت مع أبي موسى على شاطئ الفرات فقال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول : إن بني إسرائيل اختلفوا فلم يزل الاختلاف بينهم حتى بعثوا حكمين ضالين ضلّ من اتبعهما ولا تنفك أموركم تختلف حتى تبعثوا حكمين يضلان ويضل من تبعهما ! فقلت :
أعيذك باللّه أن تكون أحدهما ! قال : فخلع قميصه فقال : برأني اللّه من ذلك كما برأني من قميصي ) . ونحوه في شرح النهج : 13 / 507 . وفي تاريخ اليعقوبي : 2 / 190 : فقال سويد : لربما كان البلاء موكلا بالمنطق . ولقيته بعد التحكيم فقلت : إن اللّه إذا قضى أمرا لم يغالب ) !
خامسا : مع أن أتباع بني أمية لم يستطيعوا أن يحددوا الفتنة والفئة الباغية ، وتناقضوا في حكم قتال البغاة ، فحللوه لأعداء علي عليه السّلام وحرموه عليه ! وغرسوا في
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 135
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٣٥