بن معاوية مات وأنتم إخواننا وأشقاؤنا ، فلا تسبقونا حق نختار لأنفسنا ) .
ومعناه أنهم كانوا يرون أن بيعة بني أمية كفر !
ثالثا : إن أحاديثهم في الموقف من الفتنة عن أبي موسى الأشعري وأبي بكرة والضحاك وابن النعمان وأبي هريرة وسعد وحذيفة ، متناقضة تماما ، فمنها ما يحرم القتال مطلقا ويجعل الطرفين فيه من أهل النار ، ومنها ما يوجب اتباع الجمهور أو الخليفة ، ومنها ما يوجب اتباع الإمام العادل ، ومنها ما يوجب قتال الفئة الباغية عملا بقوله تعالى :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ .
( الحجرات : 9 ) .
ففي مرقاة المفاتيح : 9 / 279 ، أن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : فكسّروا فيها قسيّكم وقطّعوا فيها أوتاركم وأخربوا سيوفكم بالحجارة فإن دخل على أحد منكم فليكن كخير ابني آدم )
وفي مسند الشاميين : 1 / 222 : ( فكيف نصنع يا رسول اللّه ؟ قال : تكسر يدك ! قلت :
فإن انجبرت ؟ قال : تكسر الأخرى ! قلت : فإن انجبرت ؟ قال : تكسر رجلك ! قلت : فإن انجبرت ؟ قال : تكسر الأخرى ! قلت : حتى متى ؟ قال : تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية ) !
وفي مستدرك الحاكم : 4 / 440 ، عن أبي بكرة أخ زياد بن أبيه : فإذا نزلت فمن كان له إبل فليلحق بإبله ومن كان له غنم فليلحق بغنمه ، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه . فقال له رجل : يا رسول اللّه أرأيت إن لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض ؟
قال فليأخذ حجرا فليدق به على حد سيفه ثم لينج إن استطاع النجاة . ثم قال : اللهم هل بلغت ثلاثا ، فقال رجل : يا رسول اللّه أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين أو إلى أحد الفئتين فيرميني رجل بسهم أو يضربني بسيف فيقتلني ؟ قال يبوء بإثمه وإثمك فيكون من أصحاب النار قالها ثلاثا ) . وفي الحاكم : 3 / 320 : ( والقائم فيها خير من الماشي والماشي خير من الراكب قتلاها كلها في النار ) . وقال في الزوائد : 7 / 302 :
قلت : رواه أحمد بإسنادين ورجال أحدهما ثقات ) . انتهى . وستأتي رواية بخاري .