وكان أبو هريرة مع معاوية ضد علي عليه السّلام ثم مع بني مروان ، ثم كان يروي في آخر عمره لعن النبي صلى اللّه عليه وآله لهم وتحذيره من فتنة أغيلمة قريش وحكم الصبيان !
ومن نماذج هذه الأحاديث : الطيالسي / 108 ، عن النعمان بن بشير ، وفي ابن أبي شيبة : 11 / 19 ، عن أبي موسى قال النبي صلى اللّه عليه وآله : إن بين يدي الساعة فتنا كأنها قطع الليل المظلم ، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا . يبيع أقوام فيها خلاقهم بعرض من الدنيا قليل ) . وأحمد : 2 / 303 و 372 ومسلم : 1 / 110 ، والترمذي : 4 / 487 ، عن أبي هريرة ، والطبراني ، الكبير : 8 / 357 ، والحاكم : 3 / 525 ، وحلية الأولياء : 10 / 170 ، وابن المبارك / 152 ، عن النعمان بن بشير ) . والخلاق : النصيب . والعرض : المتاع ، والمقصود به الثمن القليل . ومعنى يصبح مؤمنا ويمسي كافرا : أنه يغيّر ولاءه من الحق إلى الباطل ، أو يقبل الضلال .
ملاحظات
أولا ، طبق رواة هذا الحديث وأمثاله على فتنة حرب الجمل مع أن تعبيرهم : ( إن بين يدي الساعة ) ! وتعبير أبي موسى في ابن أبي شيبة : ( تكون في آخر الزمان ) ! وهذا يدلك على أنهم كانوا يتصورون أن عصرهم آخر الزمان وبين يدي الساعة . وقد وصف الحسن البصري الذين سقطوا في الفتن وباعوا دينهم فقال : ( واللّه لقد رأيتهم صورا ولا عقول ، أجساما ولا أحلام ، فراش نار وذبان طمع ، يغدون بدرهمين ويروحون بدرهمين ، يبيع أحدهم دينه بثمن عنز ) . ( حلية الأولياء : 10 / 170 ) .
ثانيا ، طبقوا السقوط في الفتنة والكفر على البيعة : ففي الطبقات : 7 / 410 ، أن الضحاك بن قيس كتب إلى قيس بن الهيثم حين مات يزيد بن معاوية : سلام عليك ، أما بعد فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول : إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الدخان ، يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه ، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، يبيع أقوام خلاقهم ودينهم بعرض من الدنيا ، وإنّ يزيد