قال : القتل القتل . وفي : 8 / 101 : لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان تكون بينهما مقتلة عظيمة دعوتهما واحدة وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول اللّه . وحتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج وهو القتل ، وحتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل صدقته ، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه لا إرب لي به ، وحتى يتطاول الناس في البنيان ، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه ، وحتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ، ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ! ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه ، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقى فيه ، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها . ومثله أحمد : 2 / 492 ، عن أبي هريرة والطبراني : 9 / 220 ، عن ابن عمرو ، وغيرهم وغيرهم .
ملاحظات
الأولى : عندما ترى في كلام الصحابة وصفا لحدث بأنه بين يدي الساعة أو في آخر الزمان ، فلا يغرّك ذلك حتى تجد قرائن قطعية تحدد زمنه الحقيقي ! والسبب ، أولا ، أنهم كانوا يرون أن عصرهم آخر الزمان ، فقد قال النبي صلى اللّه عليه وآله بعثت أنا والساعة كهاتين وجمع بين إصبعيه ( بخاري : 6 / 177 ) ، كما أن من أوصافه صلى اللّه عليه وآله أنه نبي آخر الزمان . ( كمال الدين / 190 ) . وثانيا ، لأن رواة الخلافة كانوا يتعمدون إبعاد زمن الحدث السئ الموعود عن زمن الصحابة ! فقد رأيت أن النبي صلى اللّه عليه وآله قال لأصحابه :
( إنكم تزعمون أني آخركم موتا ، وإني أولكم ذهابا ثم تأتون من بعدي أفنادا يقتل بعضكم بعضا ) !
أقول : مع كل هذه النصوص الصريحة حيث خاطب النبي صلى اللّه عليه وآله الصحابة أنفسهم وأخبرهم عن صراعهم بعده على الحكم وحذرهم بنار جهنم ، زعموا أن هذا الصراع والقتل والفتنة سيكون بين يدي الساعة !
وبذلك تعرف أنه لا علاقة لهذه الأحاديث بظهور الإمام المهدي عليه السّلام إلا ما دل منها