أن يحتفظ بموقع وسطي ، فلا يقع في عقوبة الإقرار ، ولا يترك البدعة والإصرار !
الثاني : التخفي والسّرّية ، لأنهم يخافون من الناس الذين يعرفون أنهم كذابون أن يناظروهم أو يؤذوهم ، ويخافون من غير المعادين أن يطلبوا منهم دليلا لا يملكونه !
وقد اتخذوا في العراق وبعض البلاد الأخرى شكل تنظيم حزبي سري ، يصدر رئيسه لأتباعه أوامر وبرامج ، ويتدخل في أمورهم الشخصية حتى في ملابسهم ، بل يتدخل في حياتهم العائلية ويصدر أوامر بطلاق الأزواج وبالزواج ! ويبلّغهم كل ذلك على أنه أوامر من الإمام المهدي عليه السّلام أو من سفيره ووكيله الذي هو حضرته !
الثالث : إذا قرأت لأحدهم أو رأيته كيف ينظر إلى نفسه ، لرأيت أنه يحمل في رأسه ألف طن من الغرور ، لأنه يريد أن يتقمص شخصية رجل يلتقي بالإمام عليه السّلام الذي هو ولي اللّه في أرضه وحجته على عباده ، ويكون صاحبه الخاص وسفيره إلى العالم ، والأمر الناهي باسمه ! وهذا يستلزم منه أن يعظّم نفسه ، وقد يغرق في تعظيمها حتى ينفضح ! وفي نفس الوقت تراه ينظر إلى عامة المسلمين والمؤمنين على أنهم همج رعاع لا يفهمون ولا يعقلون ، لأنهم لا يقبلون دعوته ولا يطيعونه ! ولو أطاعوه لصاروا أذكياء فاهمين ، وربما جعلهم عباقرة !
الرابع : خوفهم من لغة الوضوح السهلة الممتنعة التي هي البلاغة ، وحرصهم على لغة رمزية متعمدة الصنعة ، ليوهموا الناس أنهم أهل علم وبلاغة ، ومعان عميقة تحتاج إلى تفهيم وشرح للعوام ! وليهربوا من مسؤولية الكلام الصحيح الصريح !
الخامس : أنهم جميعا يستعملون لغة العرفان والتصوف في علاقة المريد بالمراد والسالك بالشيخ ، ولقلقة اللسان بمفاهيم المقامات الربانية ، والسير إلى اللّه تعالى ، والعشق الإلهي ، حتى يصلوا إلى التجلي !
وفي هذا التجلي الكاذب تكمن عندهم بذور الحلول ، وميكروب ادعاء الألوهية !
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 1095
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٠٩٥