فيعتقدون أنه هو ، وهكذا الذين كانوا يعتقدون بقاء علي أو بقاء محمد بن الحنفية قد كان يأتي إلى بعض أصحابهم جني في صورته ، وكذا منتظر الرافضة قد يراه أحدهم أحيانا ويكون المرئي جنيا ! فهذا باب واسع واقع كثيرا ) . انتهى .
أقول : هذه العقيدة تنسب إلى اللّه الظلم والعبث ، تعالى اللّه عما يصفون ، لأنها تزعم أنه أعطى فسقة الجن القدرة على المعجزة ، ولو صح ذلك لما أمكن تصديق الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام ، لاحتمال أن يكونوا جنا كذابين !
ومن ناحية أخرى على صاحب هذه العقيدة أن يشك في كل إنسان يراه سواء كان نبيا أو صالحا أو طالحا ، فربما كان جنيا ، ويسري هذا الشك إلى ابن تيمية في نفسه !
* *
ابن أبي العزاقر الشلمغاني
قال المفيد في الفصول العشرة / 16 : ( محمد بن علي بن أبي العزاقر الشلمغاني ، المتوفى سنة 323 ، كان متقدما في أصحابنا ومستقيم الطريقة ، فحمله الحسد لأبي القاسم الحسين بن روح رحمه اللّه على ترك المذهب والدخول في المذاهب الردية ، فظهرت منه مقالات منكرة ، وخرج في لعنه التوقيع من الناحية ، له كتاب الغيبة ) . انتهى .
كان الشلمغاني في شبابه عالما مستقيما موثوقا عند الشيعة ، وعند السفير الحسين بن روح رحمه اللّه ، وله مؤلفات سليمة من أحاديث الأئمة عليهم السّلام . لكنه لما تقدم به العمر أغواه الشيطان فكان كمن قال اللّه تعالى عنه :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ .
وبدأ الشلمغاني بادعاء أنه سفير الإمام المهدي عليه السّلام وأنه شريك ابن روح قدّس سره ، وأخذ الشلمغاني يخدع الناس بأنه مثل ابن روح سفير للإمام المهدي عليه السّلام ، ثم تدرج في الحلول حتى ادعى أنه حل فيه اللّه تعالى وهو نفس الطريق الذي سار فيه الحلاج الذي كان معاصرا له !
وقد استطاع الشلمغاني أن يؤثر على بعض شخصيات الشيعة في بغداد كآل بسطام