أشاع ذلك في بغداد أحمد بن هلال الكرخي ، الملعون على لسان الإمام المهدي عليه السّلام ، فسمّي أتباعه الكرخية والكرخيين . قال الطوسي في الغيبة / 414 : ( وكان الكرخيون مخمسة لا يشك في ذلك أحد من الشيعة ، وقد كان أبو دلف يقول ذلك ويعترف به ويقول : نقلني سيدنا الشيخ الصالح قدس اللّه روحه ونور ضريحه عن مذهب أبي جعفر الكرخي إلى المذهب الصحيح ، يعني أبا بكر البغدادي . وجنون أبي دلف وحكايات فساد مذهبه أكثر من أن تحصى ، فلا نطول بذكرها الكتاب هاهنا ) . انتهى .
وقصده بالمذهب الصحيح جعل الخمسة أصحاب الكساء عليهم السّلام آلهة والعياذ باللّه ، بدل سلمان وأبي ذر وعمار والمقداد والضمري !
وقد ترجم الحموي في معجم البلدان : 4 / 447 ، لكرخيّ آخر على نفس المذهب ، لكنه من كرخة الأهواز لا كرخة بغداد ، قال : ( أبو جعفر الكرخي المعروف بالجرو ، وهذا الرجل مشهور بالجلالة فيهم قديما وكان مقيما بالبصرة قال : وشاهدته أنا وهو شيخ كبير وقد اختلت حاله فصار يلي الأعمال الصغار من قبل عمال البصرة ، وكان أبو القاسم بن أبي عبد اللّه البريدي لما ملك البصرة صادره على مال أقرف به وسمر يديه في حائط وهو قائم على كرسي ، فلما سمرت يداه بالمسامير في الحائط نحّي الكرسي من تحته وسلت أظافيره وضرب لحمه بالقضيب الفارسي ولم يمت ولا زمن قال : ورأيته أنا بعد ذلك بسنين صحيحا لا عيب لهم إلا ما كانوا يرمون به من الغلو ، فإن القاسم وولديه استفاض عنهم أنهم كانوا مخمسة يعتقدون أن عليا وفاطمة والحسن والحسين ومحمدا صلى اللّه عليه وآله ، خمسة أشباح أنوار قديمة لم تزل ولا تزال ، إلى غير ذلك من أقوال هذه النحلة وهي مقالة مشهورة ) .
وترجم علماؤنا لعدد من المغالين الذين سلكوا طريق الشلمغاني والكرخيين ، منهم علي بن أحمد الكوفي الذي توفي سنة 352 : ( كان إماميا مستقيم الطريقة وصنف كتبا كثيرة سديدة ، ثم خلط وأظهر مذهب المخمسة ، وصنف كتابا في الغلو والتخليط وقال ابن الغضائري : كذاب غال صاحب بدعة ومقالة ) . ( خلاصة الأقوال للعلامة / 364 ) .
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 1082
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٠٨٢