بكل أجزاء بدنه حتى أن دمه كتب بكل قطرة منه كلمة ( اللّه ) ! قال :
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
: حيث تخللت المعرفة جميع أجزائه من حيث ما هو مركب ، فلم يبق جوهر فرد إلا وقد حلت فيه معرفة ربه عز وجل ، فهو عارف به بكل جزء منه ، ومن هنا قيل : إن دم الحلاج لما وقع على الأرض أنكتب بكل قطرة منه اللّه ) .
ثم أفتى الآلوسي في : 16 / 214 ، بأن الحلاج معذور في ادعاء الألوهية ! قال : اذهب إلى فرعون إنّه طغى : جاوز الحد في المعصية حتى ادعى الربوبية ، وذلك أثر سكر القهر الذي هو وصف النفس الأمارة ! ويقابله سكر اللطف وهو وصف الروح ومنه ينشأ الشطح ودعوى الأنانية قالوا : وصاحبه معذور ، وإلا لم يكن فرق بين الحلاج مثلا وفرعون ) . انتهى . وهذا غاية التحريف والكيل بمكيالين ، في أمر واحد هو ادعاء الألوهية ، والعياذ باللّه !
أما ابن تيمية فوجد حلا لتصحيح ادعاءات أتباع الحلاج وغيرهم ، من عقيدته بأن اللّه تعالى يعطي فسقة الجن القدرة على المعجزات ! قال في دقائق التفسير : 2 / 142 :
( كما جرى مثل هذا لي كنت في مصر في قلعتها ، وجرى مثل هذا إلى كثير من الترك من ناحية المشرق وقال له ذلك الشخص : أنا ابن تيمية ، فلم يشك ذلك الأمير أني أنا هو ! وأخبر بذلك ملك ماردين وأرسل بذلك ملك ماردين إلى مصر رسولا وكنت في الحبس فاستعظموا ذلك ، وأنا لم أخرج من الحبس ، ولكن كان هذا جنيا يحبنا فيصنع بالترك التتر مثل ما كنت أصنع بهم لما جاؤوا إلى دمشق ، كنت أدعوهم إلى الإسلام فإذا نطق أحدهم بالشهادتين أطعمتهم ما تيسر فعمل معهم مثل ما كنت أعمل ! وأراد بذلك إكرامي ليظن ذاك أني أنا الذي فعلت ذلك !
قال لي طائفة من الناس : فلم لا يجوز أن يكون ملكا ؟ قلت : لا ، إن الملك لا يكذب ، وهذا قد قال أنا ابن تيمية وهو يعلم أنه كاذب في ذلك .
وكثير من الناس رأى من قال إني أن الخضر وإنما كان جنيا ، ثم صار من الناس من يكذب بهذه الحكايات إنكارا لموت الخضر ، والذين قد عرفوا صدقها يقطعون