والحسن بن محمد بن بابا القمي فأبرأ منهما فإني محذرك وجميع مواليّ ، وإني ألعنهما عليهما لعنة اللّه ، مستأكلين يأكلان بنا الناس فتّانين مؤذيين آذاهما اللّه وأركسهما في الفتنة ركسا . يزعم ابن بابا أني بعثته نبيا وأنه باب ! عليه لعنة اللّه سخر منه الشيطان فأغواه فلعن اللّه من قبل منه ذلك ! يا محمد إن قدرت أن تشدخ رأسه بالحجر فافعل ، فإنه قد آذاني آذاه اللّه في الدنيا والآخرة .
قال أبو عمرو : وقالت فرقة بنبوة محمد بن نصير النميري ، وذلك أنه ادعى أنه نبي رسول ، وأن علي بن محمد العسكري عليه السّلام أرسله ، وكان يقول بالتناسخ والغلو في أبي الحسن عليه السّلام ويقول فيه بالربوبية ويقول : بإباحة المحارم ، ويحلل نكاح الرجال بعضهم بعضا في أدبارهم ويقول إنه من الفاعل والمفعول به أحد الشهوات والطيبات ، وأن اللّه لم يحرم شيئا من ذلك . وكان محمد بن موسى بن الحسن بن فرات ( رئيس وزراء الخليفة ) يقوي أسبابه ويعضده ، وذكر أنه رأى بعض الناس محمد بن نصير عيانا وغلام له على ظهره وأنه عاتبه على ذلك فقال : إن هذا من اللذات وهو من التواضع للّه وترك التجبر ! وافترق الناس فيه وبعده فرقا ) . انتهى .
* * أقول : وهناك عدد آخر ادعوا في الأئمة عليه السّلام الألوهية أو الحلول لكي يصلوا إلى ادعاء حلول اللّه سبحانه فيهم أو حلول روح النبي صلى اللّه عليه وآله أو أرواح الأئمة عليهم السّلام فيهم ويضلوا الناس ! ولا يتسع المجال لاستعراضهم جميعا .
ومما يلاحظ أن أغلب هؤلاء المذمومين الذين صدر فيهم اللعن من الأئمة عليهم السّلام كانوا شخصيات في عصرهم ، وبعضهم كان يساندهم خلفاء أو وزراء ، وهذا السبب في أنهم جمعوا أتباعا وأسسوا مذاهب . وطبيعي أن يتزايد هذا الخط التحريفي للإسلام والتشيع بعد وفاة الإمام العسكري وغيبة المهدي عليهما السّلام ، وقد برز فيه الشريعي والنصيري النميري والحلاج والشلمغاني . قال الطوسي رحمه اللّه في الغيبة / 397 :
ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية والسفارة كذبا وافتراء لعنهم اللّه
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 1040
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٠٤٠