أبي حبسه واستتابه ثلاثة أيام فأحرقه بالنار ! وروي أن سبعين رجلا من الزط أتوه عليه السّلام بعد قتال أهل البصرة يدعونه إلها بلسانهم وسجدوا له قال لهم : ويلكم لا تفعلوا إنما أنا مخلوق مثلكم ! فأبوا عليه فقال : فإن لم ترجعوا عما قلتم فيّ وتتوبوا إلى اللّه لأقتلنكم ، قال : فأبوا فخدّ لهم أخاديد وأوقد نارا فكان قنبر يحمل الرجل بعد الرجل على منكبه فيقذفه في النار ، ثم قال :
إني إذا أبصرت أمرا منكرا * أو قدت نارا ودعوت قنبرا
ثم احتفرت حفرا فحفرا * وقنبر يخطم خطما منكرا
) . والصحيح أنه عليه السّلام لم يقتلهم دفعة واحدة بل حبسهم وبين لهم وأتم عليهم الحجة واستتابهم فلم يرجعوا ، ثم حفر لهم حفرا مثقوبة على بعضها ودخّن عليهم ، فلم يتوبوا فقتلهم . قال ابن عبد البر في التمهيد : 5 / 317 : ( فاتخذوه ربا وادعوه إلها وقالوا له : أنت خالقنا ورازقنا ، فاستتابهم واستأنى وتوعدهم ، فأقاموا على قولهم ، فحفر لهم حفرا دخن عليهم فيها طمعا في رجوعهم فأبوا فحرقهم ) . ونحوه فتح الباري : 12 / 238 ، وتاريخ الذهبي : 3 / 643 ، وأنساب السمعاني : 5 / 498 ، وشرح النهج : 5 / 5 ، و : 8 / 119 ، ورجال الطوسي : 1 / 288 .
* * وكذلك موقف الإمام الصادق عليه السّلام وبراءته ممن ادعى له الربوبية ولعنهم ، ففي رجال الطوسي : 2 / 587 : ( عن أبي بصير قال قال لي أبو عبد اللّه : يا أبا محمد إبرأ ممن يزعم انا أرباب ، قلت : برئ اللّه منه ، قال : إبرأ ممن يزعم أنا أنبياء . قلت : برئ اللّه منه . . وفي أصل زيد الزراد رحمه اللّه / 46 ، قال : ( لما لبى أبو الخطاب بالكوفة وادعى في أبي عبد اللّه عليه السّلام ما ادعى دخلت على أبي عبد اللّه مع عبيد بن زرارة فقلت له : جعلت فداك لقد ادعى أبو الخطاب وأصحابه فيك أمرا عظيما إنه لبى لبيتك جعفر لبيك معراج ! وزعم أصحابه أن أبا الخطاب أسري به إليك فلما هبط إلى الأرض من ذلك دعا إليك ولذلك لبى بك ! قال : فرأيت أبا عبد اللّه عليه السّلام قد أرسل دمعته من حماليق عينيه وهو يقول : يا رب برئت إليك مما ادعى فيّ الأجدع عبد بنى أسد ! خشع لك شعري وبشرى عبد لك ابن عبد لك خاضع ذليل . ثم أطرق ساعة في الأرض كأنه