مشاهدة الإمام عليه السّلام في غيبته الكبرى نهائيا ، بدليل قوله عجل اللّه تعالى فرجه الشّريف : ( ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر ) ولكن ذلك اشتباه ، لأن المقصود بادعاء المشاهدة هنا ادعاء السفارة للإمام عجل اللّه تعالى فرجه الشّريف لأن قوله عليه السّلام قبله : ( فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك ) يدل على أن مصب الكلام هو السفارة ، ويؤكده قوله عليه السّلام : ( وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة . . ) فالإدعاء المحكوم بكذبه هو الذي يأتي صاحبه الشيعة فيخبرهم بأنه يشاهد الإمام عليه السّلام وأنه سفيره وواسطته إلى الناس . فهذا هو المقصود بقوله عليه السّلام : ( ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر ) . وهذا ينطبق على عدد من مدعي مقام السفارة ولو لم يسموها سفارة ، فيجب ردهم وتكذيبهم ولا يجوز القبول منهم . ومن أيسر طرق ردهم أن نختبرهم بطلب معجزة كما كان اختبر الشيعة جعفر الكذاب والحلاج ، والشلمغاني ، وأضرابهم ، لأن هؤلاء ورثتهم وأشباههم شاؤوا أم أبوا .
وعليه ، فالذي يدعي مشاهدة الإمام عليه السّلام في غيبته الكبرى وأنه سفيره أو أنه كلفه بتبليغهم شيئا صغيرا أو كبيرا ، فهو كذاب مفتر لا يجوز تصديقه ولا اتباعه .
أما الذي لا يأتي الشيعة ولا يدعي مقاما ولا سفارة من الإمام عليه السّلام ، بل يدعي أنه تشرف برؤيته عليه السّلام ورأى منه كرامة ، أو أمره بأمر أو عمل لا يتعلق بمقام السفارة وتبليغ شئ للناس ، فلا يجب تكذيبه بل يجب تصديقه إذا تمت فيه شروط التصديق .
وبهذا نفسر ما تواتر من مشاهدته والتشرف بلقائه صلوات اللّه عليه في غيبته الطبري ، من عدد كبير من الثقات الأجلاء العدول السالمي والفكر والدين والحواس والذين ظهر صدق عدد منهم بأدلة حسية .
* *
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 1034
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٠٣٤