رابعا : إن اختيار اللّه تعالى للسفارة عن حجته على عباده عليه السّلام أحد أوليائه من بني نوبخت يشبه بعثته نبيا من الوسط الحاكم ! فبنو نوبخت لهم مكانة في الدولة العباسية من زمن المنصور ، فعندما دخل المنصور سجن الأمويين في الأهواز رآه نوبخت وكان مسجونا أيضا وكان منجما ومترجما ، فتفرس فيه أنه من بني هاشم وأنه سيحكم ، فكتب له المنصور وعدا بمقام إذا وصل إلى الحكم ، وعندما نجحت الثورة العباسية وفي المنصور لنوبخت وأعطاه إقطاعات واسعة وأسلم نوبخت على يده ، ( تاريخ الذهبي : 9 / 467 ) . وجعله المنصور مستشارا ، وبنى عاصمته بغداد برأيه ، ومن يومها دخلت أسرة نوبخت في تاريخ البلاط العباسي والحياة الثقافية والسياسية ، وكان لهم حيّ وسط العاصمة بغداد ، وبيوتهم معروفة يزورها شخصيات الدولة والوزراء ، بل ذكر المؤرخون أن رئيس الوزراء المهلبي دفن في مقبرتهم ، مما يدل على أنها كانت في محل مناسب ، ويظهر أن بني نوبخت تشيعوا مبكرا في زمن المأمون أو قبله .
وقد نبغ منهم علماء ومؤلفون إلى جانب المنجمين والمترجمين . وكان الشيخ أبو القاسم بن روح قدّس سره من علمائهم غير المعروفين ، فاختاره اللّه للسفارة . راجع في بني نوبخت : أنساب السمعاني : 5 / 529 ، ووفيات الأعيان : 2 / 127 ، ومروج الذهب / 1304 ، ورجال النجاشي / 373 ، وغيرها من مصادر التراجم والتاريخ .
خامسا : رافقت سفارة الحسين بن روح قدّس سره ( 305 - 326 ) مع خلافة المقتدر العباسي الذي بويع سنة 295 ، وكان عمره 13 سنة وحكم ربع قرن حتى قتل سنة 220 . ( فقتله رجل من البربر وقلع ثيابه فمر به رجل فستر سوأته بحشيش ثم حفر له ودفن وخفي أثره ) .
( مآثر الإنافة في معالم الخلافة : 1 / 274 ) . وقال ابن عبد ربه في العقد الفريد / 1270 : ( وخلع في خلافته دفعتين الأولى بعد جلوسه بأربعة أشهر وأيام بابن المعتز وبطل الأمر من يومه ، والدفعة الثانية بعد إحدى وعشرين سنة وشهرين ويومين من خلافته خلع نفسه وأشهد عليه وأجلس القاهر يومين وبعض اليوم الثالث ، ووقع الخلف بين العسكرين وعاد المقتدر إلى حاله ! وكان مولده لثمان بقين من شهر رمضان سنة
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 1008
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٠٠٨