تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 1005

مساهمون:

ص١٠٠٥
والتشيع ، كانت بنفسها عوامل ضغط على الشيعة داخل الدولة العباسية ! ومن الطبيعي أن يتهم العباسيون الشيعة في بغداد وداخل الدولة بأنهم مؤيدون للفاطميين أو على صلة بهم ، أو أنصار للعلويين في طبرستان ، وحتى للقرامطة . ولم يقف الخطر على الشيعة عند ذلك ، فقد ظهرت من وسطهم حركات الغلو من عدد من مدعي السفارة الكذابين ، الذين كان أحدهم يبدأ بادعاء السفارة والمقام عند الإمام المهدي عليه السّلام ثم يدعي حلول روح الإمام عليه السّلام فيه ، ثم يدعي حلول اللّه تعالى في النبي والأئمة عليهم السّلام ثم فيه ! وكان أولهم الشريعي وصاحبه ابن نصير ، ثم الحلاج ، ثم الشلمغاني . . الخ . وقد وجد كل واحد من هؤلاء أنصارا من عوام الناس ، بل من بعض شخصيات السلطة وديوان الخلافة ورئاسة الوزراء ، هذا إذا لم تكن الخلافة نفسها وراء تشجيع هذا الغلو لتبرير ضربه ، ثم ضرب الشيعة بإسمه . في هذا الخضم كان قائد سفينة التشيع شخصية يمتلئ يقينا وعمقا وقوة أعصاب ، هو أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي قدّس سره ، فقد قاد سفينة الشيعة ومثل فكر أهل البيت عليه السّلام بجدارة ، فحفظ استقلالهم عن الزيدية في طبرستان ، والفاطميين في المغرب ومصر ، والقرامطة في الجزيرة وأطرافها ، وميزهم عن مفتريات المغالين وأكاذيبهم ، فكان رحمه اللّه رجل المرحلة بحق . ثانيا : كان للسفير الثاني محمد بن عثمان العمري رحمه اللّه مكانة عظيمة في بغداد كما تقدم ، وكان له نحو عشرة من أصحابه علماء أتقياء مؤهلين لخلافته برأي الناس ، ومن أبرزهم أحمد بن متيل وابنه جعفر ، ولم يكن الحسين بن روح منهم ، ويبدو أنه كان في جو المتدينين من آل نوبخت . لكن اللّه تعالى اختاره لصفات يعلمها ، وقد ظهر منها قوة شخصيته ومتانة أعصابه كما شهد ابن متيل وأبو سهل النوبختي ، فقد روى الطوسي في الغيبة / 391 : ( قال ابن نوح : وسمعت جماعة من أصحابنا بمصر يذكرون أن أبا سهل النوبختي سئل فقيل له : كيف صار هذا الأمر إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح دونك ؟ فقال : هم أعلم وما اختاروه ، ولكن أنا رجل ألقى