الخصوم وأناظرهم ولو علمت بمكانه كما علم أبو القاسم وضغطتني الحجة لعلي كنت أدل على مكانه ، وأبو القاسم فلو كانت الحجة تحت ذيله وقرض بالمقاريض ما كشف الذيل عنه ! أو كما قال ) . انتهى .
أقول : هذه القوة والمتانة في شخصية الحسين بن روح رحمه اللّه كانت معروفة لأصحابه ، وكانت العامل الثاني بعد تدينهم لقبوله والخضوع له بمجرد أن أخبرهم السفير الثاني بأن الإمام عليه السّلام أمره أن يعهد اليه . قال جعفر بن متيل رحمه اللّه كما في كمال الدين / 503 :
( لما حضرت أبا جعفر محمد بن عثمان العمري السمان رضي اللّه عنه الوفاة كنت جالسا عند رأسه أسائله وأحدثه وأبو القاسم الحسين بن روح ، فالتفت إليّ ثم قال لي : قد أمرت أن أوصى إلى أبي القاسم الحسين بن روح قال : فقمت من عند رأسه وأخذت بيد أبي القاسم وأجلسته في مكاني وتحولت عند رجليه ) . انتهى .
ثالثا : على أن أعجب ما نقرؤه عن الحسين بن روح ورحمه اللّه شدته في التقية ، في ظروف شديدة الخطر على الشيعة في بغداد ، ففي غيبة الطوسي / 384 : ( وكان أبو القاسم رحمه اللّه من أعقل الناس عند المخالف والموافق ويستعمل التقية . فروى أبو نصر هبة اللّه بن محمد قال : حدثني أبو عبد اللّه بن غالب حمو أبي الحسن بن أبي الطيب قال : ما رأيت من هو أعقل من الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح ، ولعهدي به يوما في دار ابن يسار وكان له محل عند السيدة والمقتدر عظيم ، وكانت العامة أيضا تعظمه ، وكان أبو القاسم يحضر تقية وخوفا . وعهدي به وقد تناظر اثنان فزعم واحد أن أبا بكر أفضل الناس بعد رسول اللّه ، ثم عمر ثم علي ، وقال الآخر : بل علي أفضل من عمر ، فزاد الكلام بينهما . فقال أبو القاسم رضي اللّه عنه : الذي اجتمعت الصحابة عليه هو تقديم الصديق ثم بعده الفاروق ثم بعده عثمان ذو النورين ثم علي الوصي وأصحاب الحديث على ذلك وهو الصحيح عندنا ! فبقي من حضر المجلس متعجبا من هذا القول وكاد العامة الحضور يرفعونه على رؤسهم وكثر الدعاء له والطعن على من يرميه بالرفض . فوقع علي الضحك فلم أزل أتصبر وأمنع نفسي
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 1006
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٠٠٦