التمسك بهما معا طريق الهدى
إن الحديث ينطق بان الهدى بالتمسك بالثقلين معا ومعنى ذلك أن التمسك بهما معا مصطحبين ، والأخذ عنهما معا متفقين ، دون أن يكون بواحد منهما بانفراده دون قرينه .
والوجه في ذلك هو أن القرآن الكريم - كما سبق بيانه - نزل على الرسول ( ص ) تبيانا لكل شيء ، ولم ينكشف للناس ذلك الايضاح الجامع فأما أن يبقى الكثير منه غامض السر فلا تحصل الفائدة الكبرى من تنزيله والغاية القصوى من اعجازه ، وإن كان يجده الأن غزير النفع ، لا يستطيع الانس والجن أن يأتوا بمثله وإن كان بعضهم لبعض ظهيرا ، أو تنكشف للعالم اسراره الجليلة ويبهر الناس اعجازه أكثر مما يلمسونه اليوم عندما يقفون على تلك الاسرار الغامضة .
إن اللّه عز شأنه ينزل القرآن ليخفي على الناس ما حواه من سر ونفع ، وإنما أنزله اصلاحا للبشر ودلالة على وجوده ووحدانيته ، وهذا الشأن يحتم بان يكون له أهل يعلمون تلك الخفايا منه ، ليكونوا أدلة على الوجود والتوحيد وهداة للعباد .