وما أولئك العلماء بالكتاب الادلاء على ذاته وعبادته إلا أهل البيت بعد رب البيت ، ولو لم يكن إلا هذا الحديث دليلا على تلك المنزلة القدسية للعترة لكفى به هاديا ودليلا .
وإن مما يرشدنا إلى حاجة التنزيل إلى التأويل - سر أودعه اللّه فيه - هو اقتحام الأمة من البدء حتى اليوم للقيام بهذه المهمة الكبرى ، وما زال يتجدد هذا القيام والاهتمام في كل عصر وجيل ، وما زالوا قاصرين عن بلوغ سره الغامض وفائدته القصوى ، وما زال غامض السر مع اجتهادهم في التأويل وكما زعموا أنهم كشفوا جانبا من مختبياته عاد كأنه طلسم لم يحل .
واختلافهم في تأويله ، واعترافهم بعدم الوصول لأسراره كلها يشعرنا بان له أهلا لا يعدوهم ذلك التبيان الجامع ، فان اللّه أعدل من أن يترك الناس في تأويله كحاطب ليل وعشواء في ظلماء ، دون أن يجعل لهم مصباحا يستضيؤن بنوره ، ودليلا يسيرون على هداه ، وما كان ذلك الاختلاف فيه وعشوتهم عن بلوغ سره العجيب إلا لصفحهم عن ذلك المصباح الوضاء والدليل الهاد ، وما ذلك الصفح يخرجه عن الإضاءة والدلالة .
ولو كان الناس على هدي في تأويله لا تفقت كلمتهم واتحدت مذاهبهم فيه ، وليس الاختلاف من الكتاب نفسه ، وكيف يكون فيه اختلاف وهو نازل منه جل شأنه ، ولو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا .
فإذا تجلى لنا أن الكتاب لا يستغني أبدا عن المفسر العالم بنزوله
مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر ) — صفحة 153
مساهمون: الشيخ محمد أمين زين الدين
ص١٥٣