تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وتأويله فكيف يمكن التمسك بالكتاب أخذا بتعاليمه وأحكامه وعبره وسيره من دون أن نرجع إلى ذلك العالم بالتأويل وكيف نكون آخذين بما حواه ونحن على ذلك الجهل والاختلاف فيه . وأما التمسك بالعترة دون الكتاب فضلال حتما ، لأن العترة حملة علم الكتاب ، والحاملون على تعاليمه ونصائحه ، فكيف يؤخذ باهل التأويل ويترك التنزيل . على أن التمسك بالعترة دون الكتاب لا يكون أبدا لأنهم لا ينطقون إلا عن وحيه ولا يدلون إلا عليه ، فالاعتصام بهم لا ينفك عن الاعتصام بالكتاب وبالنازل منه وبالنازل عليه . فبان لنا بعد هذا البيان أن التمسك لا يكون بالكتاب دون قرينه العترة ، ولا بالعترة دون مصدرها الكتاب ، وإنما يكون بالأخذ بهما معا مقترنين ، وبعروتيهما معا متفقين ، بل ما هما إلا عروة وأحدة لا يمكن التفكيك بين حلقها المتماسكة . غير أن العترة اللسان الناطق للكتاب الصامت ، فلا نقدر أن نتمسك بالكتاب من دون طريقهم ، لأن معرفة ما فيه بكشف خفاياه ، والتمييز بين محكمه ومتشابهه ، وناسخه أو منسوخه وما سوى ذلك ، لا يكون صحيحا إلا من بيانهم وإيضاحهم .