كانت الطاعة من أهل العدل والاحسان .
على أننا لو تأملنا في مدلول هذه الآية الكريمة لفهمنا منها أن المقصود من أولي الأمر قوم عصمهم اللّه من الزلل والخطأ والذنب والعيب ولا بد أن يكون قد أعلم الناس عن حالهم ، لئلا يبقى مفروض الطاعة مجهول الاسم والوصف .
بل لو تدبرت الآية الكريمة لعرفت ذلك عنها جليا واضحا غير خفي ولا غامض ، وذلك لأن اللّه سبحانه قد قرن طاعة أولئك بطاعته وطاعة رسوله ، وجعل هذه الطاعة واحدة ، فعلمنا أنهم دون الرسول وفوق البشر في كل ما يستلزم الطاعة من سأن ، ولو كانوا من سائر البشر أو دونهم في كل شأن لما قرنهم بطاعته وطاعة رسوله ، أيصلح العصاة أو يكونوا في صف اللّه ورسوله في الطاعة .
بل إن لفظة الأمر نفسها تشهد بأن الأمر لهم ذاتيّ لأنها وصف منتزع من الذات ولو كانت كاللباس المستعار يلبس مرة وينزع أخرى ، إن رأوا أنهم أهل الأمر أو رآهم بعض الناس أهلا له كانوا كذلك ، وان غضب الناس عليهم وانتزعوهم ذلك الوصف انتزعه اللّه منهم ونهى عن طاعتهم ، لما كانوا أولياء الأمر حقيقة ولا كان الوصف لهم ذاتا .
أترى أن اللّه يتبع العباد فيما يرون ويرغبون فان رأوا طاعة أحد رآها أو نقموا عليه وعزلوه عزلها اللّه عنه إلى من اختاروه أو اختار نفسه لها ، فيا ليت شعري أهكذا تكون الطاعة المفروضة منه تعالى المقرونة بطاعته وطاعة الرسول كرة بأيدي اللاعبين يوجهها حيثما شاءت الأهواء ، وكيفما رغبت النفوس ، ولو جاز ذلك في الامام لجاز في النبي ، فلا نبيّ إلّا ما اشتهت الناس نبوته .
مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر ) — صفحة 148
مساهمون: الشيخ محمد أمين زين الدين
ص١٤٨