وأين ما يفرضه الرسول ( ص ) عن الجليل تعالى مما يفرضه الناس أنفسهم ، وما فرضه الناس لم ينزل فيه كتاب ولا وردت فيه سنة ولا يّنفذ هذا الفرض إلا القوة أو المال لا الكتاب أو السنة فلو لم تكن للإمام المفروض من الناس قوة تعضده أو مال يسنده لم تر الناس له إمامة ولا طاعة ؛ أفهذا شأن الإمام المفترض الطاعة .
والحديث الشريف يجعل - كما أشرنا اليه بدءا - إمامة وخلافة من اللّه تعالى فرضا لا اختيار للناس ولا تخيير لهم فيه ، فإذا كانت إمامتهم هي المفروضة من اللّه والرسول على الأمة فكيف يكون عليهم إمام مفروض الطاعة ، ولو كان إمام لوجب أن يكون مفروضا من اللّه سبحانه على الناس كلهم حتى على أهل البيت فمن هو ذلك الإمام وما دليله .
وأما الآية الكريمة القائلة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
( 1 ) فإنها لا تأمر بطاعة يزيد والوليد ممن أظهر الكفر فوق الفسق ، وكيف تفرض طاعة من يجب على المؤمنين حربه وقتاله في اللّه ونصرة للدين ، نعم إنما تريد الآية أن تفرض طاعة الأئمة الذين حبسوا أنفسهم على مرضاته تعالى في الشريعة وفي الناس وفي أنفسهم ، واتقوه حق تقاته .
إنما يحكم العقل والنقل بطاعة مثل هؤلاء ، وأما من حبس نفسه على الشهوات وخالف اللّه والرسول سرا واعلانا ، أو خالف مرة وأطاع مرة ، فلا يجوز عليه تعالى أن يفرض على العباد برهم وفاجرهم طاعته ، وكيف يفرض طاعة من تجب إقامة الحدود عليه من عدول أهل الايمان ، ويجب نهيه عن المنكر المقيم عليه ، وأمره بالمعروف التارك له .
إن اللّه أعدل من أن يأمر بطاعة أرباب الكفر والعصيان لا سيما إذا