الناس محتاجون إلى علمهم
إذا كان الكتاب المنير حاويا لعلم كل شيء ، وكان أهل البيت ( عليهم السلام ) العلماء بما حواه ، فلا محالة إذن من أن الناس كلهم من البدء إلى المنتهى ما دام الكتاب وما دام أهل البيت محتاجون إلى هذا العلم الذي عند أهل البيت .
ولا فرق في تلك الحاجة إلى علمهم بين العالم من الناس والجاهل .
وبين هذا اليوم وبين أول يوم بعد وفاة الرسول ( ص ) لأن خطاب النبي عام يشمل الأمة أجمعها ولو لم يكن شاهدا على تلك الحاجة إلا أن علم الناس مزيج من الصواب والخطأ ، وأن علمهم صواب محض ، ويقين بحت لكان فيه غنى عن الاستدلال بعموم الخطاب .
ولو لم يجئ في بعض طرق الحديث : ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم الدال على حاجة الناس إليهم طول الزمن لأنهم أعلم الناس ، لكان من قوله ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا دلالة صريحة بأنهم أجمع الناس لصفات الهداية والكمال ومن تلك الصفات العلم ، أترى أن الجاهل أهدى من العالم
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
« 1 »
فكان لزاما على المسلمة أن تأخذ عنهم دون أحد سواهم من الأمة ، وتتبع هداهم دون غيرهم ممن زعم العلم والهداية ، وكان حتما على أولئك الذين تظاهروا بالزعامة أو العلم وتصدروا للحكم أو الافتاء أن ينقادوا
هامش
( 1 ) سورة يونس آية 35 .