إن من الجهل أن ننكر صحة ما نجهل ، فنكون مصداقا لقولهم :
المرء عدو ما جهل ، ومن عدائه لما يجهل نكرانه له .
إن القصور عن إدراك المنازل السامية في العلم والعرفان لا يقضي بانكارها ، بل يجب التسليم بها ما دام الدليل قائما عليها عقلا وكتابا وسنة ، وما دام الوعاء صالحا لأن يخزن ذلك العلم وما دام الناس في حاجة لأمثال هؤلاء العلماء . نعلم يقينا من الآيات والروايات والآثار بأن مراتب أهل البيت في العلم والمعرفة والفضيلة سامية جدا ، لا يدانيهم فيها الناس ، ولا يقترن بهم فيها أحد ، لأن ما جاء في نعت علومهم مثل قوله تعالى :
وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
( 1 ) وقوله ( ص ) : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، وقوله ( ص ) : ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، ومثل قول المرتضى ( ع ) سلوني قبل أن تفقدوني ، وقوله : علمني رسول اللّه ( ص ) ألف باب من العلم ينفتح لي من كل باب ألف باب ، وقوله وقد وضع يديه على صدره : هذا سفط العلم هذا لعاب رسول اللّه ( ص ) وقوله وقد أشار إلى صدره أن هاهنا علما جما لو أصبت له حملة ، وما ضارع هذا مما يكثر تعداده يعلمنا بان علمهم الغمر مستمد من الفيض الاعلى ، فانظر هل لهذا البحر ساحل ، فإذا كان علمهم بهاتيك الصفة فهل يوجد عند الناس حتى يتعلموه منهم .
على أنك لو استقصيت بعض آثارهم - إن كنت جاهلا بها - لوجدت أنهم مثال لهذا العلم فإنهم ما سئلوا عن شيء إلا وجد السائل علم ما سأل عنه عندهم ، ولا ابتدأوا بالبيان عن أمر إلا أظهروا للناس ما لا يحتسبون وما لا يجدون علمه عند غيرهم ، فهذه الآثار وتلك الأخبار لا تدع مجالا