يجمع بين الصواب والخطأ ، ولو كان صوابا كله لكان واحدا لا اختلاف فيه ، وما أكثر الاختلاف فيه كما تنظر وترى ، وما ذاك إلا لما فيه من شطط وغلط ، فمن أخذ عن الناس العلم أخذ الصواب والخطأ ، فإذا وجب أن يكون علم الكتاب كله صوابا وجب أن يكون من اللّه تعالى خاصة ، من دون أن يكون منه ومن الناس ، ولا من الناس دونه ، وحين قرنهم الرسول ( ص ) بالكتاب علمنا أنهم العلماء الذين استمدوا علمهم الغمر من العلام تعالى منزل ذلك الكتاب .
3 - إذا كان علم أهل البيت بتعلم من الناس كان الذي يعلمهم أجدر بخلافة الرسول وعلم الكتاب منهم .
وكيف يرشد النبي ( ص ) إلى أهل بيته في علم القرآن ومقارنتهم له وفي الأمة من هو أعلم منهم به وأهدى إلى الصواب وعندما اسار ( ص ) إلى أهل بيته خاصة دون الناس عرفنا أنهم أعلم الناس بالكتاب ؛ فإذا كان علمهم صوابا أبدا وفوق مستوى علم الناس لزم أن يكون مستقاه من عالم فوق الناس ، ومن ثم جاء في بعض طرق الحديث : « ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم » .
4 - أن حصر الخلافة فيهم وفي الكتاب أنبأنا عن وحدتهما وانحصار علمه الصادق فيهم ، وهذا يدلنا على أن علمهم من يوم وفاة الرسول ( ص ) إلى يوم الساعة واحد ، لا يعتريه تغيير ولا تبديل ، ولا زيادة ولا نقصان . وهل يستقيم علم في بيت واحد عمر الدنيا ، على اختلاف شعبه وفنونه ، وهو يسير على شاكلة واحدة ، لا يختلف نقصا وزيادة ، وتباينا ومعارضة ، وذلك العلم مكتسب من الناس ، وهل شاهدت علماء توارثوا العلم وتناقلوه هذا العصر الأطول على اختلاف شعبه وفنونه ، من دون أن
مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر ) — صفحة 139
مساهمون: الشيخ محمد أمين زين الدين
ص١٣٩