تحدث بين أوقاته فرجة خالية من عالم وكان ذلك العلم اكتسبوه بتعلم ، وحصلوه بجد ، وكيف لا يحصل هذا العمر في سلسلتهم جاهل ، وكيف لا تختلف مراتبهم في مقدار ما يعلمون ، وعلمهم من الصدور والسطور .
فلا بد من أن نعتقد بان هذا العلم الساري على نهج واحد مستند إلى علام الغيوب تعالى من دون أن يتوسط في تعليمه الناس ، لأن مثله لا يكون في علم الناس أبدا .
5 - كيف اعتمد الرسول ( ص ) على علم أهل بيته بالقرآن طول الأبد ، وأمن أن لا يكون فيه خطأ واغواء ، وشك وكذب ، وتخلف عما في الكتاب الجامع لبيان كل شيء ، وما علمهم إلا من الناس وعن الناس أفيصح أن يخبر النبي الصادق ( ص ) عن استدامة العلم والعلماء في أهل بيته مدى الزمن على مثال واحد ، وأن علمهم صواب لا خطأ فيه ، وهدى من غير تضليل ، ونصح من دون غش ، وصدق بلا كذب ، وأولئك العلماء من سائر البشر لا ميزة لعلمهم على الناس وعلمهم مأخوذ من الناس .
إن مثل هؤلاء العلماء لا يكونون كالناس أبدا ، ولا علمهم عن الناس بتاتا بل إن العقل والوجدان والعادة أدلة على أن مثل هؤلاء فوق مستوى البشر الذي يقع عليه البصر ، وان مثل هذا العلم الذي عندهم لا يكون إلا مستمدا من الفيض الأعلى ، وإن مثل هؤلاء العلماء لا تأتي بهم الظروف والأيام صدفة بل هم معنيون بالخاتمة ومنح ذلك العلم ، منصوص عليهم منه عز شأنه بواسطة رسوله الأمين ( ص ) .
هذا بعض ما دلنا عليه هذا الحديث الكريم من علمهم من لدنه سبحانه لا يرتشفون فراته من مياه الناس الآجنة ، وأين العلم المستقى من ينبوعه الفياض من العلم المستقى من ينابيع الناس .
مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر ) — صفحة 140
مساهمون: الشيخ محمد أمين زين الدين
ص١٤٠