إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فما داموا والكتاب معا سلم الرشد ومنار الهدى كانوا بريئين عن مثل الاضلال والاغواء والكذب عمدا وسهوا كما كان قرينهم الكتاب ، وإذا كان ذلك غير جائز عليهم كانوا معصومين لا محالة شأن الكتاب الكريم ، والعصمة ملكة تمنع الانسان من ارتكاب الجرائم واقتراف المآثم ، وتحوطه عن غشيان الرذائل والنقائص عمدا وخطأ وسهوا وغفلة ونسيانا هذا هو الحد الفاصل بينها وبين العدالة ، لأن العدالة إنما تمنع عن إتيان الفحشاء والمنكر عمدا ولا تمنع عنها سهوا ونسيانا وخطأ وغفلة .
وإن إخبار الحديث عن استقامة أهل البيت على الهداية إلى الحشر دليل على وجود تلك العصمة في قرين الكتاب منهم في كل عهد .
فالحديث كما يرشد إلى عصمة الكتاب يرشد إلى عصمة رجاله وعلمائه وأصحابه وقرنائه ، بمفاد واحد ومدلول ثابت فيها معا ، ولو أن أهل البيت لا يتفقون مع الكتاب في العصمة ، وغير مأمونين من السهو والنسيان والغفلة والعصيان ، لجاز أن ينطقوا ولو أحيانا بتأويل يخالف الحقيقة ويباين الحق ، وأين هذا من عدم الضلالة أبدا بالتمسك بهم ، وأين هو من اتفاقهم مع القرآن حتى آخر لحظة من الزمان .
فلو لم يكن لدينا دليل على عصمة أهل البيت غير هذا الحديث لكفى به شاهدا ودليلا .
مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر ) — صفحة 137
مساهمون: الشيخ محمد أمين زين الدين
ص١٣٧