من قبله تلزم بان بكون معصوم في كل عصر لحمل الناس على الهدى ، وكفهم عن الضلال وتأدية ما صدع به وإلا لم يقع الغرض المطلوب بتمامه من وحدة الاحكام والدين واجتماع الناس ، وهذا لطف واللّه جل لطفه لا يحبس لطفه ولا يمنع العباد هدايته
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
« 1 » ولا يحملهم على المخالفة بعد إقامة الدليل لهم ثم يعاقبهم على ذلك الخلاف وهو مسبب عن حبسه اللطف ، فلا مناص من أن يكون الناس هم الذين اختاروا الضلالة بمخالفة الخليفة المعصوم ، لأن ذلك الافتراق والتشعب يستحيل أن يستند إلى تقصير النبي ( ص ) في التبليغ واللّه تعالى أكمل الدين وأتم النعمة به ( ص ) قبل فراقه للدنيا ، أو إلى حبس اللّه لطفه عن العباد ، وهو اللطيف الرؤوف ، الهادي إلى سواء السبيل .
فوجود الهادي المعصوم لا بد منه في كل عصر ليتم به اللطف ويحصل به الغرض المقصود من الوحدة دينا واحكاما واجتماعا ولا تقوم الحجة على العباد بعد الرسول إلا به ، وإن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى أن ذلك المعصوم الواجب وجوده في كل زمن هو من أهل البيت ، وذلك لأن الكتاب العظيم
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
« 2 » لا يجوز عليه الغش والكذب والاضلال والخيانة في هدى البشر وارشادهم إلى الحق ، وان أهل البيت بحكم هذا الحديث عديل القرآن وقرينه والعلماء به ، فلو جازت عليهم هاتيك الرذائل من الغش والاضلال والكذب وأضرا بها لاختلفوا مع الكتاب وخالفوه ففارقوه ، وهذا لا يكون منهم أبدا لأنهم الملازمون للكتاب حتى قيام الساعة ؛ كما ينبيك عنه قوله :
هامش
( 1 ) سورة البلد آية 10 .
( 2 ) سورة فصلت آية 42 .