الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا ولا بد أن يظهره للعباد برا بوعده فإنه لا يخلف الميعاد ، واللّه سبحانه أعلم بالوقت الملائم ولو كان يومه الموعود فيه ظهوره هذا اليوم أو أمس لظهر فيه ، واللّه أمر هو بالغه .
فالناس هم الذين فوتوا المنفعة من وجوده ظاهرا ، كما فوت الأوائل المنفعة من الرسل والأنبياء ، وعسى أن يكون في وجوده مستورا فوائد جمة نجهلها اليوم ونعرفها غدا عند ظهوره فليس البأس إذن في غيابه إلا من الناس .
وإن كان معاصروه هم المسيئين في تغيبه إلا أن استمرار الغيبة كان من أهل الأزمنة اللاحقة ، وكيف يأمن من أهل هذه العصور أن يحاربوه لو ظهر ، والناس أمثال الناس والعصور متشابهة وما لم يثق من الناصر كيف يظهر .
ومن يقدر أن يثبت أن أعوانه اليوم لو ظهر أكثر أو أقدر من أعدائه حتى يقوى بهم على محاربة أعدائه والتغلب عليهم وأين أولياؤه من أعدائه عددا وعدة ، فإن من يعترف بولادته وحياته اليوم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود ، وكيف مثل هؤلاء يقهرون محاربيهم إلا أن يشاء اللّه فما دمنا لا نعرف الوقت الموافق فالأحرى أن نسكت موكلين الامر اليه تعالى ، منتظرين تعجيل الفرج به . عجل اللّه تعالى فرجه وفرجنا به .
ومن أين نعرف أن الناس تلبي دعوته بدون حرب وجهاد ، ولم لا أجابت آباءه من قبل ، والتاريخ - كما يقولون - يعيد نفسه .
مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر ) — صفحة 133
مساهمون: الشيخ محمد أمين زين الدين
ص١٣٣