تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
تعالى أعمار أنبيائه ( عليهم السلام ) فلماذا لا يجوز ذلك في أوصيائهم وخلفائهم ؛ وما أكثر الشواهد في التاريخ ممن طال بهم العمر ، غير أننا استغنينا عنهم بمن لا ريب في استطالة عمره وبقائه لأن القرآن الكريم قد ذكره ، وهو قطعي الصدور . وأما الجواب عن الثاني فجدير بان نحيله إلى اللّه تعالى ، لأن الايراد أشبه بان يكون عليه جل شأنه ، فان لابن الحسن ( عليهما السلام ) أمثالا من الأنبياء والرسل قتلتهم الناس من دون أن يعملوا بدعوتهم ، ويهتدوا بهداهم ، فلماذا بعثهم اللّه جل شأنه وما يجاب به عن أمر الأنبياء فهو جوابنا عن شأن الإمام المحجوب . فإنك إن قلت أنه أرسلهم لطفا بالعباد وإقامة للحجة عليهم ، وكان التقصير في عدم الاستفادة بهم من الناس أنفسهم فذاك جوابنا بعينه ، ونزيده إيضاحا . وهو أن الواجب في النبوة والإمامة أمور ثلاثة ، أن يخلق اللّه تعالى لطفا بعباده رجلا له الكفاية والمقدرة على النهوض بعبء النبوة أو الإمامة ، وأن يقبل ذلك الرجل تلك المسؤولية العظمى ، وأن يطيع الناس ذلك الرجل المبعوث أو المنصوب لذلك الشأن الخطير بعد إقامة المعجزة والبرهان . فما كان من اللّه ومن الإمام فقد وقع ، وأما الناس فلم يكن منهم ما وجب ، شأنهم مع آبائه ، بل قضوا عليهم قتلا وسما فوق الخلاف والعصيان ، وعندما قضى المعتمد العباسي على أبيه الحسن العسكري ( ع ) بالسم عام 260 هجرية فتش عنه الغرف والبيوت ليقتله فهرب منه وغاب وهو ابن خمس ، وقد وعد اللّه تعالى الناس على لسان نبيه ( ص ) بأن يملأ به