تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ويستطيع أن يقود الأمة إلى الهدى ويحملها على اتباع الكتاب وتأويله كما جاء به الرسول ( ص ) فإذا لم يكن ذلك ابن الحسن ( ع ) فقد خلت الأرض اليوم من الثقل الثاني ، وخلوّها منه مستحيل عقلا ونقلا . فهذا الحديث يرغمنا على الاعتقاد بوجود عالم منهم بالكتاب يجب على الأمة معرفته للتمسك به والانقياد لأوامره ونواهيه ، فإذا لم يكن ظاهرا مشهورا ، أفلا بد أن يكون غائبا مستورا ، نعم يجب أن يكون معلوم الاسم والنسب والصفة ، وليس اليوم فيهم أحد كذلك غيره فإذا لم يكن أحد في العترة سواه على تلك النعوت فلا مندوحة من القول بان المهدي مولود موجود ، وأنه هو إمام الأمة وعالمها ، وأحد العترة التي يجب التمسك بها ، والجامع لصفات الكمال كلها في هذا العصر ، المنزه عن خصال النقص جميعها ؛ المعبر عنه بالانسان الكامل . ولو كان غير مولود ، أو موجودا غير معلوم لكان الحديث متخلفا عن اعلامه ببقاء العترة إلى يوم الساعة ، العترة العليمة بالقرآن ، الهادية للأمة إلى انتهاء الزمان المعروفة اسماءا وصفات . ولو ادعى أحد من الهاشميين سواه ذلك العلم وتلك الخلافة اللذين دل عليهما هذا الحديث الشريف لوجب علينا أن ننظر في صحة تلك الدعوى ، ونختبره في علمه ، ونمتحنه أي مقدرته من إقامة الحجة واظهار الكرامة ، ولكن العصر من يوم وفاة الحسن العسكري إلى اليوم خال من ذلك المدعي غير الغائب المنتظر . وإن وجوده بغير مخاصم لدعواه يقضي باستقامة وجوده ، لأنه لو مات لوجب ان تنتقل لتك المنزلة الكبرى إلى غيره ، ومن هو ذلك الغير لو كان .