تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وإزاحة الشبهة تتجدد في كل زمان ، كما تحتاج في كل وقت إلى المرشد الهادي ولو رجعت الناس إلى العالم المنصوب للتأويل والهدى لحملها على المحجة البيضاء والصراط السوي ، ولم يتركها تحيد عن الشريعة الناطق بها الكتاب والسنة قيد أنملة . ولا يغنى الرجوع إلى الميت في كل شيء من التأويل إذ قد يأتي في الحوادث من الشبه ما لم يسبق لها ذكر أو نظير ومن الاحكام ما لم يشر اليه الأئمة السابقون ، ومن شبه الأمم المخالفة ما لا حل له من الماضين ، فمن يكون المرجع في ذلك وفي هدى الناس إن زاغت إذا لم يكن الخلف حيا . ولو اغنى الماضون من الهداية لا معنى ذلك في الأنبياء ، أو أغنى منهم أهل الشرائع خاصة ، ولماذا بلغوا مائة وأربعة وعشرين ألفا ، ولماذا فرض الرسول إماما لكل زمان وأوجب على الأمة معرفته فقال ( ص ) من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ، ففهمنا من هذا الحديث أن لكل زمان إماما كما فهمنا ذلك من الكتاب الكريم حيث قال : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم ، لأن الخطاب لم يكن لقوم بخصوصهم فإذا عم أهل الاسلام كافة ، وأبناء الأجيال عامة ، عرفنا أن لكل زمان واليا يسألنا اللّه عن طاعته كما يسألنا عن طاعة نفسه تعالى وطاعة رسوله ( ص ) ، فكيف ترى شأن أولئك من الهدى والرشد والصلاح عندما قرن طاعتهم بطاعته وطاعة الرسول ( ص ) . فإذا وجب أن يكون المؤول الهادي وقرين الكتاب من العترة حيا موجودا في هذا العصر ، ومعلوما لدى الأمة كافة في ذاته وصفاته فمن هو إذا لم يكن ابن الحسن العسكري ، فإنه لا يوجد اليوم منهم أحد معلوم الذات والصفات ، يحمل تلك الملكة القدسية وذلك العلم الإلهي الجم