المهدي الغائب من أهل البيت
أفصح هذا الحديث بان في كل عصر عالما بالكتاب من أهل البيت حسبما نزل به الروح الأمين من رب العالمين ، وصدع به رسول الرحمة والهدى ، فمن هو عالمهم اليوم بالكتاب .
لا بد أن يكون ذلك العالم المنصوب للتأويل الصحيح معلوم الاسم والنسب والنعت ، لأنه مرجع العالم كله في تفسير الكتاب وهدى الأمة ، وكيف ينصب الرسول الناصح لامته عاما لهم في الهداية وتأويل الكتاب ، ويخفي عليهم شمائله وحليته ، وكيف يفرضه اللّه تعالى حجة عليهم ويسألهم الرسول ( ص ) عن معرفته والتمسك به ، ولم يجعلا إمارة على تعيينه ، ودلالة على تشخيصه إن اللّه لا يكلف نفسا غير ما وسعت ، ولا يسأل الرسول الأمة عمّا لا يعلمون وعما لا يقدرون أن يعلموه عادة ، فإذا جاز أن يكلف اللّه العباد تصديق نبي مجهول في ذاته وصفاته جاز أن يكلفهم معرفة إمام هاد مجهول الخصال والذات . ولا يكفي أن يكون ذلك العالم معلوما فحسب ، بل لا بد أن يكون أيضا حيا موجودا ، لأن الناس في كل عصر تحتاج إلى المرجع في التأويل والموئل في الهداية لتستعلم منه حاجتها ويحل ما أشكل عليها ، لأن الحوادث المشكلة المحتاجة إلى الحل