تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وأنت ترى أن بني هاشم كالناس من البدء حتى الساعة في احتياجهم إلى التعليم والهداية ، وليسوا بأعلم من الناس في علم الكتاب ولا في سواه . فإذا كان الرسول ( ص ) يقصد من أهل البيت رهطا خاصا ، فهل قصد أناسا تجهل الأمة أعيانهم ، ولا تهتدي إليهم باشخاصهم ، أترى إن اللّه والرسول يكلفان الأمة شططا ، ويحملانها على معرفة من لا تهتدي اليه ، من أين للأمة الوصول إلى مجهول الاسم والسمة ، مجهول المكان والجهة لأن بني هاشم انتشروا في الأرض فلا يخلو منهم قطر ومصر ، ولا صقع وناحية . فلا بد أن يكون الرسول أراد رهطا من قومه معروفة أسماؤهم وسماتهم معلومة أوطانهم وجهاتهم لا ينكرهم الناس بعد التعريف ولا يخفى حالهم بعد الإشارة والتوصيف . فمن هو المتقمص بتلك الصفات ، والمعروفة حاله عند الناس ، غير التسعة من أولاد الحسين ، الأئمة المعروفين من علي بن الحسين إلى المهدي بن الحسن العسكري الغائب المنتظر ( عليهم السلام جميعا ) . إن هؤلاء التسعة بعد المرتضى والحسنين ينحصر فيهم القصد من أهل البيت انحصارا وجدانيا وحكما عقليا ، كما كان في آبائهم ، وذلك لأن الرسول إنما أشار إلى فئة موجودة متسلسلة يدفعها الواحد منهم إلى الآخر لئلا يخلو عصر من الثقل الثاني ، وتلك الفئة عالمة بالكتاب لئلا يخلو عصره من قرين له منهم عالم به ، ولئلا تخلو الأمة يوما ما من هاد لا يضل من تمسك به ، معصومة من الخطأ والزلل ، نزيهة عن النقص والعيب بريئة من الأهواء الضالة ، لئلا يحصل من أقوالهم وأعمالهم فساد ، وقد أرادهم اللّه للصلاح ، وليس في بني هاشم رهط اشتملوا على هذه الصفات غير