ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض
إن رسالة خاتم الأنبياء ( عليه وعلى آله السلام ) باقية مدى الزمن ، مستديمة عمر الدنيا ، فكتابه الكريم لا محالة باق ببقاء الدهر وبقاء البشر ، لا تبلي جدته تطاول السنين ، ولا ينسخه كتاب لأنه معجزة رسالته الخالدة ، وحجته على العالم كله ، ومن أين نعرف صدق نبوته اليوم لولا الكتاب .
ولما كان الكتاب صامتا ، وكان أساس الشريعة الباقية وتبيانا لكل شيء وفيه ما يحتاج إلى التأويل والإبانة ، وجب أن يكون له قرين يصحبه طيلة بقائه ليكون ناطقا بتأويله ، كاشفا عن غوامضه ، فاصلا بين المتشابه والمحكم من آياته ؛ مميزا بين الناسخ والمنسوخ ، والخاص والعام ، وما سوى ذلك مما لا يستغني عن المؤول الناطق .
وهل يا ترى يصح في ذلك المفسر أن يتأول برأيه دون أن يكون عالما بالتنزيل كما نزل به جبرئيل ، أو يكون عالما ببعض وجاهل ببعض ، فلا بد إذن من أن يكون عالما بجميع تأويله على حسب تنزيله ، لئلا يتورط في الهلكة إذا تأول بشيء يخالف نزوله .