وجملة القول أن الحديث الأول يجعل الثقلين خليفتيه بعده ويجعل التمسك بهما وسيلة الهداية ، ومنه نعلم أن الأصحاب إن درجوا على سنن الثقلين فهم أهل للاتباع والاقتداء لا لأنهم ثقل ثالث ، بل لأنهم تمسكوا بالثقلين امتثالا لأمر الرسول الناصح الأمين ( ص ) . وأما إن خالفوا سيرهما ، واتبعوا غير نهجهما فلا سبيل إلى اتباعهم ومجانبة الثقلين ، إذ ليس لنا برهان على الاقتداء بكل صحابي على أي حال وإن خالف الكتاب وأهل البيت ولا يمكن الاخذ بعموم حديث الأصحاب - وإن صح - إذا كان يرجع بنا القهقرى عن أتباع خطى الكتاب والعترة ، بل لا بد لنا من طرحه لمخالفته لما أنعقد اجماع أهل الاسلام على هدايته وهو الكتاب والعترة ، أو حمله على الصحابة الأبرار الذين جعلوا الثقلين لهم قدوة وإماما .
ويجوز - إن صح الحديث - أن يراد من الأصحاب أهل البيت خاصة ، لأن أهل البيت من الأصحاب ، وليس الأصحاب كلهم من أهل البيت ، وليس في هذه الاستفادة بأس بعد أن كان الأخذ بعموم هذا الحديث مستحيلا لا يمكن المصير اليه ، وحمل هذا الحديث - إن صح - على بررة الصحابة أو على أهل البيت أجمل من طرحه والقائه .
فلا بدع إذن لو قلنا : أنه ليس هناك غير الثقلين قدوة ومتبع ، وكل من على وجه البسيطة يجب عليه التمسك بهما والاقتداء بهديهما ، ولا فرق في ذلك بين الأصحاب وغيرهم من معتنقي دين الاسلام .
مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر ) — صفحة 122
مساهمون: الشيخ محمد أمين زين الدين
ص١٢٢