مذاهب الصحابة وآرائهم وجرى الخلف على سيرة أولئك السلف فالناس الذين أمرهم الرسول بمتابعة الثقلين ساروا حتى الساعة على المخالفة والمعارضة .
بل كان زمرة من الأصحاب لا يشك بايمانهم وهداهم وأجتهادهم في النصح والارشاد أمثال سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار وابن مسعود وحذيفة وخزيمة وجابر وأبي أيوب وكثير سواهم ساروا على خطتهم ، ولا يرتاب ذو مسكة بان الاقتداء بمثل هؤلاء رشد واهتداء ، ولكن هؤلاء لم يقفوا مع أهل البيت موقف حرب وعداء ، ولا موقف انعزال وحياد ، وانما وقفوا معهم موقف اتباع وتمسك ، فهم تبع للثقلين وأنصار للخليفتين ، فلا يكون الاقتداء بهم انحيازا إلى ثقل ثالث غير الكتاب والعترة .
وأين هذا من الاقتداء بجميع الأصحاب وإن كان المقتدي به من أهل النفاق والارتياب أو الكذب والخيانة ، فمن ههنا يتضح لك أنه لا يمكن الأخذ بعموم هذا الحديث لكثرة من خرج عن عمومه .
ولو تسالمنا على صحة هذا الحديث وأردنا أن نأخذ بعمومه فهل يريد النبي ( ص ) به أن يجعل من الصحابة ثقلا ثالثا في قبال الكتاب والعترة وكيف ينصب للأمة اعلاما تتضارب ، وأئمة تتحارب ، وكل وأحد منها يحارب الآخر خدمة للدين ونصرة للحق ، بل انما يريد أن يجعل من الصحابة قدوة صالحة للناس لأنهم المثل الاعلى في الأخلاق والفضيلة ، ونحن لا نرتاب بوجود من يصلح منهم لتلك المكانة السامية ، ولكنها في الصالح لا الطالح ، وفي المؤمن لا المنافق ، وقد نصب لنا رسول اللّه ( ص ) إماما لا يشك كل مسلم بصلاحه وهداه ، هو الكتاب والعترة وهما المحك للتمييز بين الأصحاب ، فمن سار على نهجهما القويم ، وأخذ عنهما العلم والتعليم ، فذلك القدوة المتبع دون سواه ممن اختلف معهما أو خالفهما .
مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر ) — صفحة 121
مساهمون: الشيخ محمد أمين زين الدين
ص١٢١