تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وقتله ، فقد كفره الأصحاب وقتلوه بعد خلعه وقد كان بزعم الكثير منهم أنه أمامهم قبل هذا اليوم ، فبأي اليومين نقتدي به ، وعلى أي الرأيين منهم نعمل . وإليك منهم ما كان مع أمير المؤمنين المرتضى فقد أجمع الناس على بيعته ثم نكث الزبير وطلحة واخرجا معهما عائشة إلى البصرة فكانت حادثة الجمل وانهراق تلك الدماء الكثيرة من المسلمين ، فمن المسؤول عن هاتيك الدماء المسفوكة ، ومن الامام المقتدي به من ذلك العسكرين ، ولا محالة أن أحد الفريقين عات ظلوم ، وفي عنقه ذلك الحدث الكبير والدماء المراقة ، وهل يجوز أن يكون الظالم إماما نقتدي به ؛ واللّه تعالى يقول :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » وهل تكون هداية بمن اعتدى فأضل الناس واراق الدماء طلبا للرياسة والزعامة ؛ من دون أن يفعل ذلك عن شبهة أو دفاعا عن دين أو حرمة أو حريم . والخطب الافضع ما كان من معاوية وابن العاص وحثالة من الناس نسبوا أنفسهم إلى الصحبة فخاضوا بحورا من الدماء يوم صفين ، افنقتدي بأمير المؤمنين أم بأولئك القاسطين وهل يصح لنا إذا كان كل صحابي قدوة أن نحارب المرتضى اقتداءا بمعاوية ، ونحن فوق ذلك مهتدون ومعذورون عند اللّه تعالى لأن قدوتنا من الأصحاب . ولا تنس قارعة الطف الموجعة ، فقد كان في جيش ابن زياد سمرة ابن جندب وقد اعتبره القوم من الصحابة ، أفيجوز لنا أن نحارب الحسين ومن بحياله من الصحابة اقتداءا بسمرة ، ومن الذي أخرج من عموم الحديث سمرة ومعاوية وأمثالهما ، وطلحة والزبير وأشياعهما ، ومروان والوليد بن عقبة وأشباههما ، إن كان الحديث صحيحا ، يأمر باتباع كل
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 124 .
مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر ) — صفحة 119 | الشيخ محمد أمين زين الدين