تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
لا أريد أن أتحدث إليك عن سند هذا الحديث وحاله فان الحديث عنه ذو شجون ، وانما ابحث عن الدلالة فان بها غنى وقناعة ، ويضطرني الحال إلى أن أشير إلى أحوال بعض الأصحاب ، وانه هل لنا سبيل إلى أن نجعلهم قدوة كالثقلين . إن كلمة الأصحاب أطلقوها على من رأى النبي ( ص ) وسمع حديثه ، سواء أكان مهاجريا أو أنصاريا ، وأنت على خبر بان الرسول ( ص ) في بدء الاسلام أراد أن يبث روح الاسلام في الناس ، وينشر تعاليمه الحية ، والناس لا تتقبلها ولا تقبل عليها إذا جاءتهم دفعة واحدة ، ؟ ؟ ؟ ان الحواجز دونها جمة ، فمن حسد إلى بغضاء إلى عداء إلى جهل إلى عصبية لدين الآباء إلى ما شاكل هذه ؛ وأنت ترى أن في البعض من هذه حوائل دون الرضوخ للحق وإن عرفته النفس وأيقنت به ، ومن ثم كان تبليغه للاحكام والتعاليم نجوما شأن القرآن ونزوله ، لئلا تنفر الناس من هجومها عليهم مرة واحدة ، ويروها عبئا ثقيلا لا يطاق حمله ، وتلك سياسة إلهية كانت أحد العوامل لنجاح الدعوة الاسلامية ، جرى فيها الرسول على سنة التدرج في النظام الكوني وسنة التطور في البشر ولا غرابة فهذا شأن اللّه تعالى في خلقه . وكان من سياسته الرشيدة أن تقبل من كثير من الناس الاسلام ظاهرا وإن أبطنوا الكفر ، فان طرد أمثال هؤلاء عن حظيرته تكثير لأعدائه وتقليل من أعوانه ، على أن المرجو من مثل هؤلاء أن يدخل الاسلام في قلوبهم ولو بعد حين ، كما تظاهروا به وساروا عليه ، وقد أخبر عن سرائر بعضهم القرآن العزيز بقوله :
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ
، فوجود المنافقين الذين يبطنون الكفر ويظهرون الاسلام في أصحاب النبي