تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
من الحديث النص على الخلافة والإمامة . ولعلنا نهتدي إلى المعنى من أهل البيت بعينه ، ونعرفه بشخصه دون ما تعمق في الاستنباط ، أو تكلف في سلوك السبيل اليه ، فنقول : إن الرسول ( ص ) أراد بهذا الحديث أن ينصب علما لهداية الأمة وأرشادها ، وعالما يدلها على تأويل الكتاب حسب نزوله ، وإماما بجمعها على الخير والهدى ، ويصدها عن الشر والضلال ، وأين نساؤه وعامة الهاشميين من هذه الملكات القدسية التي لا تكون إلا للأنبياء وأوصيائهم ( عليهم السلام ) فإننا نرى النساء وبني هاشم على غير ما يراد من هذه المنزلة العظمى ؛ فلا بد أن يريد من أهل البيت رهطا لهم الكفاية والقدرة على النهوض بتلك الأعباء الباهظة ، ولا بد أن يكون ذلك الرهط معلوما لديه ولدى الناس ، ولو كان مجهولا للأمة لم تنفع الإشارة الاجمالية اليه ، ولم تخرج الأمة بها من الضلالة . لأن الأمة تختلف عندئذ في تعيين أولئك الرهط . لا سيما إذا ادعاها خلق كثير منهم . وزعم كل واحد أنه الخلف دون سواه . وقد اختلف الناس وأخذوا يمنة ويسرة مع تلويح الرسول ( ص ) وتصريحه بذلك الخلف . فكيف لو لم يفعل ، نعم لو لم يفعل لقامت الحجة من الناس عليه ، ولكنه حين فعل قامت الحجة منه عليهم . ولو كانت إشارة الرسول ( ص ) إلى الخلف من بعده إشارة اجمالية من دون تعيين لنفر خاص لما كان ثمة دافع عن التنافس ، أو رادع عن دعوى العلم بالكتاب ، ومن يكون الحكم عند ذلك بين الخصوم في دعوى العلم والخلافة ، وما المرغم لأولئك الخصوم على الخضوع لشخص بعينه من دون نص وتعيين من صاحب الرسالة ( ص ) فان الناس جاهروا بالجحد