ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا
كلمة ما أسلس بيانها ، وأوضح مفادها ، ليس في تركيبها تعقيد ، ولا في مدلولها غموض .
دلتنا على أن الدليل بعد الرسول ( صلوات اللّه عليه وعلى آله ) إلى الهدى والخروج من دياجر الضلالة كما كان في عهده . هو التمسك بالثقلين معا .
وهذا الارشاد من رسول الرحمة والرأفة يعم الأمة جميعا ، ويلفت صحابته إلى أن الاستمرار على الهداية لا يكفي فيه ما استقوه من ينبوعه دون أن يتمسكوا بعده بهذين الخليفتين وينبه الأجيال الآتية من المسلمة إلى أن الاسلام لا يكون منارا للهدى إلا بالتمسك بالثقلين ، فإنهما رائد الحق ، وسلم النجاة وأي أمرىء لا يحتاج إلى رائد في الوصول إلى الحق والصدود عن الباطل ، ومن يؤمنه لو سلك السبيل وحده من غير دليل ورائد - والطريق شاسع - ان يقع في فلوات جرد حيث لا ماء ولا كلأ ، وهناك العطب ، وأي بصير يستغني عن السلم في الرقي إلى معارج الحق الرفيعة ، ومن يؤمنه - لو ارتقى بدونه - أن تكون المعارج ملتوية فلا يجد مستلما ليديه وموطئا لرجيله فتزل به القدم ، فإلى أين - يا ترى - المهوى .
والمنقلب .
وهذه الكلمة كما أرشدتنا بدلالتها إلى أن الهدي بعد الرسول ( ص ) بخليفتيه ، أرشدتنا إلى استمرار ذلك الهدى ما دام إنسان ، وما دام كتاب وعترة .