من الناس ، الذي لا يخطئ ولا ينسى ولا يسهو ولا يغفل ، والذي انتهى اليه علم صاحب الرسالة وصفاته هو الحقيق بتلك النيابة ، والجدير بهاتيك الخلافة .
وما اختار الرسول الحكيم أهل بيته للخلافة عنه من قبل نفسه وإنما كان بأمر من اللّه تعالى لعلمه سبحانه بأنهم الذين يتقمصون بتلك الصفات ، ويقدرون على النهوض بهاتيك الأعباء ، ومن ثم أشار ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إلى أن الهداية بالتمسك بهم ، والضلالة بالمخالفة لهم ، ولو كانوا أمثال الناس في هاتيك الخصال وأنت تعلم حال الناس من الخطأ والصواب ، والنسيان والذكر ، والغفلة والالتفات ، والسهو والانتباه - لما كانت لهم الخلافة دون الأمة ، ولكان الايصاء إليهم بالامر ترجيحا بلا مرجح . وهو قبيح عند أرباب العقول ، فكيف يفعله المرسلون .
على أن الكتاب الحكيم محتاج إلى المؤول والمفسر لما صرح به نفسه من اشتماله على المحكم والمتشابه ، وأن أرباب الزيغ يتبعون متشابهه دون محكمه ، ولولا ما يخفى على سواد الناس من الفرق بين المحكم والمتشابه لما انتهز أرباب الضلالة الفرصة لفتنة الناس باتباع المتشابه ، فإذا لم يكن هناك مؤولون يكشفون للناس ما خفي عليهم من الفرق بين القسمين لكان لأولئك الزائغين في تأويلهم شبهة يرتطم بها الناس بعضهم ببعض ويخفى على ضعفاء البصائر الجواب عنها ، على أن ذلك التأويل الزائف ما زال متبعا عند قوم حتى الساعة ، وذلك لأنهم تركوا في تأويل القرآن أهل التأويل الذين نص عليهم الرسول ( ص ) ومن أين جاءت شبهة القول بالتجسيم ، وشبهة القول بالجبر ، إلا من هاتيك الآيات المتشابهة ، وما كان تصريح أهل البيت ببطلان هاتين الشبهتين وأشباههما وهم المرجع في
مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر ) — صفحة 107
مساهمون: الشيخ محمد أمين زين الدين
ص١٠٧