التأويل وما كان حكم العقل بفسادهما ، وهو الحكم الفاصل في المخاصمات ينفع في اقناع أولئك القوم في العدول عن هاتين الشبهتين ، وما ذاك إلا لأن لهم من متشابه الكتاب مفزعا يرجعون اليه ، وإن أوضحه المحكم .
ولو لم ينص الكتاب الاقدس على احتياجه إلى المؤولين الراسخ علمهم لكان من صمته دلالة بينة على احتياجه إلى المفسر الناطق ، ولو كان في استغناء عن ذلك المؤول الناطق لاجمع الناس على مدلوله ، وأطبقت الأمة على منطوقه ، ولم تصبح في تأويله شيعا ومذاهب ، وفرقا وطرائق ، ولما بلغت تلك الفرق إلى ما يزيد على السبعين ، وكل فرقة تزعم أن دليلها الكتاب ، وهو الناطق بحجتها ، والمصباح لهدايتها ، وتستشهد على ما تزعم بآيات منه تؤولها حسبما ترغب وتهوى .
فإذا لم يكن للكتاب العزيز مرجع خاص في معرفة تنزيله راسخ العلم في تأويله ، فمن يكون الفيصل بين هذه الفرق المختلفة ، والحكم بين أولئك الخصوم المتنازعة ، ليردها إلى الحق المحض ، ويوردها المنهل الصفو ، فإنه لا يسوغ ان يكون في الأمة ذلك الاختلاف الجم من دون مرجع منصوب لإيضاح الحق ، وكيف يسوغ هذا الكتاب واحد والنبي واحد والشريعة واحدة .
وليس بقاء هاتيك التأويلات الباطلة ، والفرق المتخالفة حتى اليوم وهنا في أولئك المؤولين الراسخ علمهم ، وطعنا فيهم بالتقصير أو القصور عن إزاحة الشبه الفاسدة ، بل إن الناس أنفسهم اعرضوا عن أولئك العلماء الهداة وأبوا أن يسمعوا لهم حجة ، ويصغوا منهم إلى قول ، وما ذنب أولئك الأدلاء إذا سلك الناس سبيلا غير سبيلهم ، مع دلالة المصلح
مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر ) — صفحة 108
مساهمون: الشيخ محمد أمين زين الدين
ص١٠٨