الأكبر عليهم ، فما كان تفرق الناس عنهم ، واعتمادهم على آرائهم وأهوائهم ، وان أوقعتهم في مهاوي العطب ، وصيرتهم طرائق قددا ، إلا بما اختاروه لأنفسهم ، وما هم بضائرين إلا أنفسهم .
ولو أهمل الرسول ( ص ) الإشارة والارشاد إلى صاحب التأويل ، لساغ أن يزعم كل ناعق بضلالة أنه الراسخ العلم وصاحب التأويل ، ولقد زعم بعضهم انه ممن انتهى اليه التأويل فوقع وأوقع الناس في المهالك ، لاستقلاله بالتأويل دون أهل التأويل ، ولو كان أولئك المؤولون جميعا من أهله لما اختلفوا فيه ذلك الاختلاف الذي يكشف عن جهلهم بالحقيقة وبعدهم عن الصواب ، ومع تبين هذه الحال لهم استقاموا على ذلك الاختلاف والمخالفة ، واستمروا على مجانبة ذلك العالم بالتأويل .
قال الرسول ( ص ) أرشادا إلى الخليفة الثاني : ( وعترتي أهل بيتي ) فأبان ( صلوات اللّه عليه وعلى آله ) من هو المعني بالعترة بقوله : أهل بيتي ، فأغنانا بفضل بيانه عن الخوض في المقصود من العترة .
غير أن الامر كله في أنه من المقصود باهل البيت ، لأن الناس على اختلاف في ذلك ، فبين من ذهب إلى أن أهل البيت نساؤه والهاشميون عامة ، وبين من ذهب إلى أنهم بنو هاشم خاصة دون النساء ، وبين من ذهب إلى أنهم رهط خاص من بني هاشم ، وهم الذين جللهم بكسائه ، وقال اللهم هؤلاء أهل بيتي ، وذلك عندما نزل عليه قوله تعالى
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 1 » وهم علي وفاطمة وابناهما عليهم السلام ، وهذا الخلاف جار في كل آية ورواية جاء فيها ذكر لأهل البيت ( عليهم السلام ) ؛ سوى أنه يمكن أن يقال بان الزهراء ( عليها السلام ) غير مقصودة من أهل البيت ههنا ، وذلك فيما إذا فهمنا
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب آية 33