تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
إن كانت تلك الصفات مجتمعة في أحد فلا تعدو الوصي والسبطين وإن كانت العصمة بعد الرسول موجودة في بشر فلا تتخطى عليا والحسنين ، ولئن فاتت هذه السجايا التي لا بد منها في الوجود الوصي وابنيه فمن يا ترى يكون لها من أهل البيت ، ومن هم أعلم منهم وادرى ، وأرشد واهدى ، بل من هو على شاكلتهم يجاريهم في الفضائل ، ويباريهم في العلوم والمعارف ، ويصلح للعصمة لو كانت ثمة عصمة . إن فاتت هذه الصفات أبا الحسنين والحسنين فقد جاز على المرشد الأكبر ( ص ) أن يرشد إلى معدوم الوجود ، أو يشير إلى مستحيله ، فيكلف الناس معرفة ما لا يسعون ، ويطلب منهم ما لا يجدون . فأهل البيت إذن في عهد صاحب الرسالة ( ص ) الذين يقصدهم هذا الحديث الشريف هم علي والسبطان فحسب ، حصرا وجدانيا ، وحكما عقليا ؛ ليس فيه ارتياب . ولا دونه حجاب . وهذا الحصر والحكم يرغمان المرء على الاعتراف بهذه الحقيقة في كل عهد وزمن . فكما فهم الناس في عهد خاتم الأنبياء ( ص ) أن المراد من أهل البيت المرتضى ونجلاه نفهم هذا منه اليوم ، ما دام الهدف الحق . والقصد معرفة الثقل الثاني . ولا أحسب أن هذا المفهوم من الحديث يخفي على أحد بعد الروية والبصيرة ، والتجرد عن المرتكزات والتقليد في العقيدة . ولو كان في بني هاشم من يبلغ شأن أمير المؤمنين وولديه في الفضائل والمعارف والعلوم ، لظهر أمره ، وبان خبره ، وأرشدتنا اليه الاخبار والآثار هذا ما استفدناه من الحديث نفسه . ولو أردنا أن نؤيد مدلوله بالآيات والروايات لكان لنا منهما متسع . ولكننا أردنا أن نكون نحن والحديث من دون أن نستعرض سواه في هذا المفاد .