وعترتي أهل بيتي
فلا مندوحة اذن عن هذا الخليفة الثاني من الثقلين في النيابة عن صاحب الرسالة ( ص ) لأن للرسول ( صلوات اللّه عليه وعلى آله ) وظائف جمة ينهض بأعبائها ، فهو نبي مشرّع ؛ وإداري مطبق ومنفذ ، وقاض يفصل الخصومات ، وسياسي يعقد المعاهدات ، وقائد محنك باسل ، ومعلم مرشد هاد ، إلى غير ذلك مما يحتاج اليه في التبليغ والتعليم والحكم لأن المسؤولية عليه خاصة من كل ناحية .
هذا في أيام حياته وأما بعد وفاته فلا غنى للناس عن ذلك الحاكم الإداري ، والعالم المرشد ، والقاضي الفاضل ، والقائد المحنك ، والسياسي الخبير ، وما عدا هذا مما لا بد منه في الزعيم الجامع للناس ، غير أن التشريع من صفات النبوة خاصة ، ولئن أخبر ( ص ) عن مماثلة علي ( ع ) له في المنزلة الشاملة لجميع ما أشرنا اليه فقد استثنى النبوة ، ومن ثم لم يستثن شيئا من العلم في قوله : « أنا مدينة العلم وعلي بابها » .
فإذا كان الخليفة عن الرسول ( ص ) لا غنى عنه بتاتا فمن هو الجدير بالنيابة عنه - أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدّي إلا أن يهدى - لا ينبغي الريب في أن الهادي بنفسه ، العالم بذاته من غير تعليم