تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
عبء تلك الوديعة ، أمينا عليها ، يعرف عند من يستودعها وإلى من يفضي بها ، لا يعتريه الريب والشك والسهو والنسيان والزيغ والخطأ في ذلك العلم المستودع ، وإلا لاختلط الحابل بالنابل وصار ما ينسبه إلى اللّه سبحانه مشوبا من حق وباطل وصواب وخطأ ، وإذا علم الناس انه خزانة علم اللّه جل وعزّ وأدلى إلى الناس بالخطأ والزيغ والضلال سهوا أو غفلة أو نسيانا فقد أوقع الأمة بالفساد وقد أراد اللّه جل اسمه أيداعه العلم للصلاح وأخراج الناس من غياهب الضلال ومهاوي الجهل والشقاء . فمن هذه الآية الكريمة علمنا أن للكتاب العزيز علماء بالتأويل لا يجهلون ، ومعصومين لا يخطئون ولا يسهون ولا ينسون . كما أن الآية الكريمة دلتنا على فئة أخرى زعمت أن لها علما بالتأويل ، وهم أرباب الزيغ والضلال ، الذين اتبعوا ما تشابه من الكتاب ، وابتغاء فتنة الناس وصرفهم عن الهدى والحق ، وابتغاء تأويله حسبما يريدون دون اخذ عمن جاء به ونزل عليه ، وهذا التنبيه منه جل لطفه تحذيرا لنا من أن يفتننا المبطلون ، ويحيد بنا عن الحق الزائغون ، وما حذرنا عن أولئك الفاتنين إلا ونصب لنا أدلة على تأويل الكتاب يفصلون بين محكمه ومتشابهه ، ويهدون الناس إلى المحكم ويريدون بهم الهداية والسعادة . قد يقال إن قوله تعالى
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
ابتداء جملة والخبر قوله بعد هذا
يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ
فلا يكون عطفا على لفظ الجلالة ، وعليه فيختص علم التأويل به جل علمه ، ولا يشاركه فيه أحد من البشر .