3 - الفرق الباطلة والمنحرفة :
عن أبي جعفر عليه السّلام : « ويح هذه المرجئة « 1 » إلى من يلجأون غدا إذا قام قائمنا ؟ قلت : إنهم يقولون لو قد كان ذلك كنا وأنتم في العدل سواء . فقال : من تاب تاب اللّه عليه ، ومن أسرّ نفاقا فلا يبعد اللّه غيره . ومن أظهر شيئا أهرق اللّه دمه . ثم قال : يذبحهم - والذي نفسي بيده ! - كما يذبح القصاب - وأومأ بيده إلى حلقه - قلت :
إنهم يقولون : إنه إذا كان ذلك استقامت له الأمور فلا يهرق محجمة دم ، فقال : كلّا والذي نفسي بيده حتى نمسح وأنتم العرق والعلق ، وأومأ بيده إلى جبهته » « 2 » .
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : أنه قال عندما مر على قتلى الخوارج وهم صرعى : « لقد صرعكم من غرّكم . فقيل ومن غرهم ؟
قال : الشيطان وأنفس السوء . فقال أصحابه : قد قطع اللّه دابرهم إلى آخر الدهر . فقال : كلا ، والذي نفسي بيده ! وإنهم لفي أصلاب الرجال وأرحام النساء ، لا تخرج خارجة إلا خرجت بعدها مثلها حتى تخرج خارجة الفرات ودجلة مع رجل يقال له : الأشمط « 3 » .
يخرج إليه رجل منا أهل البيت ، فيقتله ولا تخرج بعدها خارجة إلى يوم القيامة » « 4 » .
هامش
( 1 ) قال الطريحي : « فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية ، كما لا ينفع مع الكفر طاعة ، سموا مرجئة لاعتقادهم أن اللّه أرجأ تعذيبهم عن المعاصي - أي آخّره - وعن ابن قتيبة : هم الذين يقولون : الإيمان قول بلا عمل ، لأنهم يقدمون القول ويؤخرون العمل ، وقال قوم : إن المرجئة هم الفرقة الجبرية الذين يقولون إن العبد لا فعل له ، وإضافة الفعل إليه بمنزلة إضافته إلى المجازات ، إنما سميت المجبّرة مرجئة لأنهم يؤخرون أمر اللّه ويرتكبون الكبائر .
مجمع البحرين 1 : 188 . أنظر مقباس الهداية ، ج 2 ، ص 30 . بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 181 وج 37 ، ص 310 .
( 2 ) النعماني ، الغيبة ص 283 . بحار الأنوار ، ج 52 ، ص 357 .
( 3 ) الأشمط : من خالط بياض رأسه سواد ، وقد يقال للطويل . ( معجم أحاديث الإمام المهدي ، 3 : 116 )
( 4 ) مروج الذهب ، ج 2 ، ص 408 .