إلا ثلاثة نفر ، فيحوّل اللّه وجوههم إلى أقفيتهم ، وهم من ( كلب ) ، وفيهم نزلت هذه الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها
« 1 » . قال : والقائم يومئذ بمكة . . « 2 » .
إن قوله : ( وهم من كلب ) ، وكذلك الآية التي وردت في الرواية على أنها نزلت في جيش السفياني الذي يخسف به في بيداء المدينة المنورة ، يمكن أن يلقيا الضوء على هوية السفياني . إن كلب قبيلة عربية كانت تدين بالنصرانية ، وهي من القبائل التي كانت توالي الروم ، وتعيش تحت مظلة الإمبراطورية الرومانية ، وقد استعملت في الرواية للرمز إلى الروم النصارى .
كما جاء في ( عقد الدرر ) أن السفياني يخرج في كلب ، وهم يحيطون على سائر الشام « 3 » . إن الذين يحيطون على سائر الشام هم الروم بلا شك . أما من جهة الآية الكريمة التي وردت في الرواية ، فإن الخطاب فيها موجّه إلى أهل الكتاب ، فإذا كانت قد نزلت في جيش السفياني الذي يخسف به في بيداء المدينة المنورة ، فهذا دليل على أن جيش السفياني من أهل الكتاب ، والجيش هنا مضاف إلى السفياني ، والجيش لا بد أن يكون تابعا إلى دولة . إذا السفياني دولة من أهل الكتاب . وهذه الدولة هي الولايات المتحدة الأمريكية التي أقامت في أيامنا الحاضرة - بالتحالف مع اليهود وإسرائيل - إمبراطورية عالمية أحيت بها إمبراطورية روما .
2 - أخرج في إكمال الدين ، بسنده إلى أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام ، قال : إنك لو رأيت السفياني رأيت أخبث الناس . أشقر أحمر أزرق . . . « 4 »
الشقرة : بياض مشرب بحمرة ، ويطلق الأشقر أحيانا على الأبيض . إن
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 47 .
( 2 ) الاختصاص : ص 255 ، والغيبة : ص 152 .
( 3 ) المهدي الموعود المنتظر : 2 - 82 .
( 4 ) إكمال الدين ، ص : 610 .