تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عصر السفياني — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الأرض التي فيها المسجد الأقصى ( أرض فلسطين ) ، وكانوا قد أفسدوا في المرة الأولى في المدينة المنورة ، بعد أن هاجر إليها النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمسلمون . ويخبر القرآن الكريم أن اللّه تعالى سيعاقبهم على إفسادهم الثاني هذا في فلسطين ، وسيكون عقابهم على ثلاث مراحل : في الأولى : يمكّن اللّه عباده في فلسطين من مقاومة بني إسرائيل بالقوة ، ليجعلوا السوء باديا في وجوههم ، وذلك بقضّ مضاجعهم بالمقاومة المستمرة ، وإرعابهم بالعمليات الجهادية ، وتشويه سمعتهم وصورتهم بين الناس ، بسبب ما يقومون به من تهديم دور الآمنين ، وقتل الأطفال والنساء ، كما قال اللّه تعالى :
لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ
وفي المرحلة الثانية : يمكن اللّه عباده المسلمين من دخول المسجد الأقصى ، كما قال اللّه تعالى :
وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ
وفي المرحلة الثالثة : يمكن اللّه عباده بتدمير إسرائيل ، كما قال تعالى :
وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً
« 1 » إن هذا التوافق بين ما ذكره القرآن الكريم وما أشار إليه الإنجيل من قيام دولة إسرائيل في أرض فلسطين قبل الأيام الأخيرة من ظهور ابن الإنسان ( ابن طه وياسين ) يشير إلى أمر عظيم ، وهو أن الحجة ابن الحسن على الأبواب . وكما ذكر رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة من عترته أن المهدي تكون له غيبة يحتار فيها الناس ، فإن نبي اللّه عيسى عليه السّلام ذكر أن ابن الإنسان تكون له غيبة وحيرة حتى يقول العبد الرديء في قلبه : سيتأخر سيدي في رجوعه ، فيبتدئ يضرب زملائه العبيد ، ويشرب مع السكارى ، فإن سيد ذلك العبد لا بدّ أن يرجع في يوم لا يتوقعه ، وساعة لا يعرفها « 2 » . ثمّ ضرب عيسى مثلا لمن ينتظر الغائب الذي يرجو أن يغمره بفيض عنايته بعرائس ينتظرن العريس الغائب ، قال : فإذا أبطأ العريس نعسن جميعا ونمن .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآيات من 1 - 7 . ( 2 ) العهد الجديد ، متّى : 24 : 48 - 50 .