تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عصر السفياني — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
عنه النبي دانيال قائما في المكان المقدس ، عندئذ ليهرب الذين في منطقة اليهودية ( أي القدس وما جاورها من مدن فلسطين ) . ومن كان على السطح فلا ينزل ليأخذ ما في بيته ! ومن كان في الحقل فلا يرجع ليأخذ ثوبه ! والويل للحبالى والمرضعات في تلك الأيام . . . فسوف تحدث عندئذ ضيقة ( شدّة ) عظيمة لم يحدث مثلها منذ بدء العالم إلى الآن ، ولن يحدث « 1 » . وبشّر بعد هذه الشدّة أو الضيقة العظيمة بظهور المهدي . وقد أطلق عليه اسم ( ابن الإنسان ) ، فقال : وحالا بعد الضيقة في تلك الأيام تظلم الشمس ، ويحجب القمر ضوءه ، وتتهاوى النجوم من السماء ، وتتزعزع قوات السماوات ، وعندئذ تظهر آية ابن الإنسان في السماء ، فتنتحب قبائل الأرض كلها ، ويرون ابن الإنسان آتيا على سحب السماء ، بقدرة ومجد عظيم « 2 » . لا يمكن أن يكون ابن الإنسان هو عيسى المسيح ، لأن عيسى يتحدّث عن شخص آخر ، ولا يتحدث عن نفسه ، ولأن ابن الإنسان الذي بشّر به عيسى هو ابن الإنسان الذي بشّر به النبي دانيال « 3 » ، وهو الشخص الذي يأتي في آخر الزمن ليحطم إمبراطورية روما العائدة إلى الحياة في صورة إمبراطورية عصرية ، أي ليحطم الإمبراطورية الأمريكية الطالعة إلى الحياة ، التي تمثّل إحياء لمجد وعظمة وجبروت إمبراطورية روما القديمة . فمن هو ابن الإنسان هذا ؟ إننا إذا عرفنا من هو الإنسان ؟ فإننا نعرف ابنه الذي بشّر به النبي عيسى ، فمن هو الإنسان ؟ إن الإنسان في اللّغة التي تحدث بها النبي عيسى - وهي الآرامية - تدلّ عليه الكلمة ( طه ) ، والكلمة ( ياسين ) ، وهما كلمتان من تراث لغات الجزيرة العربية ( اللغات السامية ) . وقد خاطب اللّه تعالى رسوله محمدا بلفظ ( طه ) في
هامش
( 1 ) العهد الجديد ، متّى : 24 : 15 - 21 . ( 2 ) العهد الجديد ، متّى : 24 : 29 - 31 . ( 3 ) العهد القديم ، دانيال : 7 : 13 - 14 .