تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عصر السفياني — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
في الأرض ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ، ما لي أراك متفكرا تنكت في الأرض ؟ أرغبة منك فيها ؟ فقال : لا ، واللّه ما رغبت فيها ، ولا في الدنيا يوما قطّ ، ولكن فكّرت في مولود يكون من ظهر الحادي عشر من ولدي ، هو الذي يملؤها قسطا وعدلا ، كما ملئت ظلما وجورا ، تكون له حيرة وغيبة ، يضلّ فيها أقوام ، ويهتدي فيها آخرون « 1 » . إن ابن الإنسان الذي أخبر عنه عيسى المسيح لم يقصد به نفسه ، لأنه كان يتحدّث عن شخص آخر ، بدليل أنه ذكر أن هذا الشخص يقبل كالشهاب الثاقب من جهة الشرق . ويدلّ على أن ابن الإنسان ليس عيسى المسيح أن الكتاب المقدس وصفه بأنه يأتي بالغضب والقسوة على الظالمين وأتباع الشيطان ، فلا يدع واحدا منهم إلّا قتله ، ويدمّر كل شيء عائد إليهم ، حتى يظنّ الناس أنه ليس في قلبه رحمة ، كما وصفه يوحنّا في الصورة التالية : الأمين الصادق الذي يقضي ويحارب بالعدل . عيناه كلهيب نار ، وعلى رأسه أكاليل كثيرة . وكان يرتدي ثوبا مغمّسا بالدم . . وكان يخرج من فمه سيف حاد ليضرب به الأمم ، ويحكمهم بعصا من حديد ، ويدوسهم في معصرة سورة غضب اللّه القدير على كل شيء « 2 » ، وكما وصفه النبي ملاخي في قوله : انظروا هذا يوم القضاء مقبل ، لاهب كتنور . يكون فيه جميع المستكبرين وفاعلي الإثم عصافة ، فيحرقهم ذلك اليوم ، ولا يبقي لهم أصلا وفرعا . يقول الرب القدير « 3 » . والمعروف عن النبي عيسى المسيح أنه نبيّ السلام والمحبّة . فلابدّ من أن يكون ابن الإنسان هو ابن طه وياسين ، ابن محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي قال عنه : . . . فيخرج ويقتل أعداء اللّه حيث ثقفهم « 4 » .
هامش
( 1 ) الغيبة ، للشيخ الطوسي : 336 . ( 2 ) العهد الجديد ، الرؤيا : 19 : 11 - 16 . ( 3 ) العهد القديم ، ملاخي : 4 : 1 . ( 4 ) بحار الأنوار : 52 - 311 ، نقلا عن عيون أخبار الرضا .
عصر السفياني — صفحة 182 | عبد الكريم الزبيدي