تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عصر السفياني — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
قوله :
طه ( 1 ) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
( 2 ) « 1 » . وخاطبه أيضا بلفظ ( ياسين ) في قوله :
يس ( 1 ) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ
( 2 ) « 2 » . أخرج ابن جرير الطبري ، وابن مردويه أن ( ياسين ) هي في اللغة الحبشيّة ( يا إنسان ) « 3 » . وقال الفرّاء : العرب جميعا يقولون : الإنسان ، إلا طيّئا فإنهم يجعلون مكان النون ياء ( أي يقولون : إيسان ) . وعن اللحياني ، في قوله تعالى : يس والقرآن الحكيم قال : ياسين بلغة طيّئ : يا إنسان « 4 » . . وقال ابن جنّي : يحتمل عندي أن يكون اكتفى من جميع الاسم بالسين . ونظير حذف بعض الاسم قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( كفى بالسيف شا ) ، أي : شاهدا ، فحذف العين واللام ، فكذلك حذف من ( إنسان ) الفاء والعين ، وجعل ما بقي منه اسما قائما برأسه ، وهو السين « 5 » . وعلى كلّ حال فإن كلمة ( إنسان ) موجودة في كل اللغات السامية ، ومنها الحبشية الآرامية والعربية ، وقد خاطب اللّه تعالى رسوله محمدا ب ( ياسين ) ، والمعنى : أيها الإنسان . وتدلّ كلمة ( طه ) على الإنسان أيضا ، فقد أخرج وكيع ، وابن شيبة ، وابن أبي حاتم ، عن عكرمة ، قال : طه : بالحبشيّة : يا رجل « 6 » . إن كلمة ( طه ) تستعمل بمعنى الإنسان ، أو الفرد من الإنسان في أكثر اللغات ، فهي الحبشية ( طاها ) ، وفي العربية ( طاها ) و ( طاهي ) و ( طائي ) و ( طوئي ) . قالوا : ما بالدار طوئي ، أي : ما بها إنسان أو أحد . وهي في الآراميّة ( طوري ) . و ( طوري ) في الآرامية تعني أيضا : الإنسان الناسك « 7 » .
هامش
( 1 ) سورة طه : الآيتان : 1 - 2 . ( 2 ) سورة يس : الآية : 1 . ( 3 ) تفسير الطبري : 22 - 148 . ( 4 ) اللسان : أنس : 1 - 10 - 14 . ( 5 ) مجمع البيان في تفسير القرآن ، للطبرسي : 8 - 648 . ( 6 ) تفسير الطبري : 16 - 136 ، والمصنّف ، لابن أبي شيبة : 10 - 470 . ( 7 ) غرائب اللغة العربية : 194 .